البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٠
أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ» [١] . قال البيضاوي : «تَتْرى» أي متواترين واحدا بعد واحد، من الوتر، وهو الفرد . والتاء بدل من الواو، كتولج ، والألف للتأنيث؛ لأنّ الرسل جماعة . وقرأ أبو عمرو: «وتترًى» بالتنوين، على أنّه مصدر بمعنى المتواترة وقع حالاً. «كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ» ؛ أضاف الرسول مع الإرسال إلى المرسل، ومع المجيء [إلى المرسل إليهم]. «بَعْضَهُمْ بَعْضا» في الإهلاك «وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ» لم نبق منهم إلّا حكايات يُسمر بها ، وهو اسم جمع «اُحدُوثة»، وهي ما يتحدّث به تلهّيا وتعجّبا . [٢] وقوله : (اثنان قائمان) جملة حاليّة؛ أي والحال أنّ اثنين من الأنبياء قائمان ينظران إلى النبيّ المقتول، ولا ينصرانه للتقيّة، أو لعدم القدرة على النصرة . والغرض أنّ التقيّة ممّا جرت به سنّة اللّه في الأوّلين والآخرين، وليست مختصّة بأوصياء هذه الاُمّة وشيعتهم . أو يراد باثنان رجلان من القوم واقفان، ولا يزجران القاتل؛ إمّا لما ذكر، أو عدم المبالاة، وعلى هذا القياس . قوله : (ويقتلون اثنين وأربعة قيام) جمع قائم . وقوله : (ويقوم سوق قتلهم) . السوق، بالضمّ: معروف ، وقيامه: نَفاقه، ورواجه . (آخر النهار) ظرف للقيام، أو غاية له . وعلى الثاني يكون المراد أنّهم كانوا يقتلون في هذا الزمان القليل هذا العدد الكثير . وفي بعض النسخ: «سوق بقلهم»، وهو موافق لما روي في غير هذا الخبر ؛ أي لا يبالون بذلك حيث كان بعد قتل سبعين نبيّا يقوم أسواقهم إلى آخر النهار، حتّى سوق بقلهم . وقوله : (وكان بين يوسف وموسى من الأنبياء) تأكيد لما مرّ سابقا . وقوله : (وذلك) أي كون العلم والإيمان والوصاية في العقب من ذرّيّته، وعدم قطعها
[١] المؤمنون (٢٣) : ٤٤ .[٢] تفسيرالبيضاوي ، ج ٤ ، ص ١٥٥ (مع اختلاف يسير) .