البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٦
قال بعض المفسّرين : «نصب «رسلاً» بمضمر دلّ عليه «أوحينا» كأرسلنا» . [١] وقوله : (فمكث نوح) إلى آخره . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَا خَمْسِينَ عَاما» : بعد المبعث؛ إذ روي أنّه بعث على رأس الأربعين، ودعا قومه تسعمائة وخمسين، وعاش بعد الطوفان ستّين . ولعلّ اختيار هذه العبارة للدلالة على إكمال العدد؛ فإنّ تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه، ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدّة إلى السامع؛ فإنّ المقصود من القصّة تسليته لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وتثبيته على ما يكابده من الكفَرَة، واختلاف المميّزين؛ لما في التكرير من البشاعة . [٢] وقوله : (وذلك) أي تكذيب قوم نوح للأنبياء . (قول اللّه عزّ وجلّ) في سورء الشعراء : «كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ» [٣] . قال بعض المفسّرين : «القوم مؤنّثة، ولذا تصغّر على قويمة» . [٤] (يعني من كان بينه وبين آدم) ؛ لعلّ المراد أنّهم كذّبوا تلك الرسل أوّلاً، ثمّ كذّبوا نوحا بعد مبعثه . وقيل : يعني كذّبوا نوحا ومن قبله من الرسل بعد إظهار نوح عليه السلام رسالتهم . وفسّر الآية به بعض المفسّرين أيضا . وقال بعضهم : إنّهم كذّبوا نوحا وحده، إلّا أنّ تكذيب واحد من الرُّسل لمّا كان كتكذيب الكلّ صحّ أنّهم كذّبوا الكلّ . [٥] (إلى أن انتهى) ؛ يعني أمر القوم من اللجاج والعناد، ودعائه عليه السلام عليهم وإهلاكهم بالطوفان . (إلى قوله عزّ وجلّ : «وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» [٦] ) أي المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه .
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٢٨١ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٣١٠ .[٣] الشعراء (٢٦) : ١٠٥ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٢٤٦ .[٥] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٥٦ .[٦] الشعراء (٢٦) : ١٢٢ .