البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٢
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ال وَنَهَاهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ، فَقَصَّ عَلَيْهِمْ أَمْرَ خَلْقِهِ بِعِلْمٍ، فَعَلِمَ ذلِكَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ [١] وَالْاءِخْوَانِ وَالذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَذلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكا عَظِيما» ؛ [٢] فَأَمَّا الْكِتَابُ فَهُوَ النُّبُوَّةُ، وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ، وَأَمَّا الْمُلْكُ الْعَظِيمُ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ [الْهُدَاةُ] [٣] مِنَ الصَّفْوَةِ، وَكُلُّ هؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَالْعُلَمَاءُ الَّذِينَ جَعَلَ اللّهُ فِيهِمُ الْبَقِيَّةَ، وَفِيهِمُ الْعَاقِبَةَ، وَحِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتّى تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا، وَالْعُلَمَاءَ [٤] وَلِوُلَاةِ الْأَمْرِ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ، وَلِلْهُدَاةِ. فَهذَا شَأْنُ الْفُضَّلِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْحُكَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْهُدى وَالْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللّهِ، وَأَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللّهِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مِنَ الْابَاءِ وَالْاءِخْوَانِ وَالذُّرِّيَّةِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَمَنِ اعْتَصَمَ بِالْفُضَّلِ انْتَهى بِعِلْمِهِمْ، وَنَجَا بِنُصْرَتِهِمْ، وَمَنْ وَضَعَ وُلَاةَ أَمْرِ اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَأَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِي غَيْرِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ، فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَجَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللّهِ، وَالْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللّهِ، فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ، وَرَغِبُوا عَنْ وَصِيِّهِ وَطَاعَتِهِ، وَلَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى، فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ؛ لِقَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَلَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكا عَظِيما» ، فَالْحُجَّةُ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام وَأَهْلُ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام حَتّى تَقُومَ السَّاعَةُ؛ لأنَّ كِتَابَ اللّهِ يَنْطِقُ بِذلِكَ وَصِيَّةُ اللّهِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ» [٥] ، وَهِيَ بُيُوتَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْحُكَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْهُدى، فَهذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الاْءِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ، وَبِهَا يَنْجُو مَنْ يَتَّبِعُ الْأَئِمَّةَ، وَقَالَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فِي كِتَابِهِ: «وَنُوحا هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطا وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ * وَمِنْ آبائِهِمْ
[١] في الحاشية عن بعض النسخ والوافي و شرح المازندراني: «الآباء».[٢] النساء (٤): ٥٤.[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «الهدى». وفي الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : - «الهداة» .[٤] في الحاشية عن بعض النسخ: «للعلماء».[٥] النور (٢٤) : ٣٦ .