البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢
وقيل : يحتمل أن يكون معناه : اجعلوا قلوبكم شاعرة غير غافلة من خوفه . [١] قال الفيروزآبادي : الشعار، ككتاب: جلّ الفرس، والعلامة في الحرب والسفر ـ ويفتح ـ وما تحت الدثار من اللباس، وهو ما يلي شعر الجسد، ويفتح. وأشعَرَهُ غيره: ألبسَهُ إيّاه . وأشعر الهمُّ قلبي: لزِق به . وكلّ ما ألزقته بشيء، أشعرته به. والقوم : نادوا بشعارهم، أو جعلوا لأنفسهم شِعارا . والبدنة : أعلمها . [٢] وقوله : (كما قد خوّفكم من شديد العقاب) أي كما لزمكم أن تذكروا ما قد خوّفكم . وقوله : (فإنّه من خاف شيئا حذره) ؛ بكسر الذال من الحِذر ـ بالكسر وبالتحريك ـ وهو الاحتراز . وقيل : الجملة تعليل للأمر بإشعار الخوف [٣] . ولا يخفى بُعده ، بل الظاهر أنّه بيان لكيفيّة تذكّر التخويف من شديد العقاب وعلامته، وإرشاد لسلوك طريقته . (ولا تكونوا من الغافلين) عن عذاب اللّه وموجباته . (المائلين إلى زهرة الدُّنيا) . في القاموس : «الزهرة، ويحرّك: النبات ونَوره . ومن الدنيا: بهجتها ونضارتها وحسنها» . [٤] وقوله : (الذين مكروا السيّئات) صفة اُخرى للغافلين . ويحتمل أن يكون مبتدأ، وما بعده خبره . وعلى التقديرين ، قوله : (فإنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ يقول) استشهاد لسوء خاتمة المكر السيّء . «أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَات» . الاستفهام للإنكار والتوبيخ . قال بعض المفسّرين : أي المكرات السيّئات، وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء، أو الذين مكروا برسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وراموا صدَّ أصحابه عن الإيمان .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤١٠ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٥٩ (شعر) .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٧١ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٤٣ (زهر) مع التلخيص.