البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٩
.حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَم وَالْأَرْضِ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا سَيْفَ إِلَا ذُو الْفَقَارِ، وَلَا فَتى إِلَا عَلِيٌّ».
شرح
السند مجهول . (الحَق ببني أبيك) محمول على الامتحان، أو التعريض بتعيير غيره عليه السلام ممّن انهزم وتوبيخهم ، واحتمال كون الأمر للرخصة بعيد . وقوله : (اُسوة) ؛ هي بالضمّ والكسر: القدوة . وتأسّيت به: اقتديت ، وآسيتُه بنفسي، بالمدّ: سوّيته . ويجوز إبدال الهمزة واوا في لغة اليمن، فيُقال : واسيته . كذا في المصباح . [١] وقوله : (هؤلاء) إشارة إلى جماعة عليه . وقوله : (فحمل) ؛ من الحملة في الحرب . وقيل : في قول جبرئيل عليه السلام : (وأنا منكما) دلالة على أنّها أشرف منه حيث طلب أن يكون له منزلة من اللّه مثل منزلتهما . وقوله : (ذو الفَقار) بفتح القاف . واعلم أنّ مضمون هذا الخبر ممّا رواه الخاصّة والعامّة في كتبهم ؛ روى ابن أبي الحديد عن أبي عمرو محمّد بن عبد الواحد الزاهد اللغوي غلام ثعلب، [٢] ورواه أيضا محمّد بن حبيب في أماليه: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمّا فرَّ معظم أصحابه عنه يوم اُحد ، كثرت عليه كتائب المشركين، وقَصَدَتهُ كتيبة من بني كنانة ، ثمّ من بني عبد مناة بن كنانة ، فيها بنو سفيان بن عويف؛ وهم: خالد بن سفيان، وأبو الشعثاء بن سفيان، وأبو الحمراء بن سفيان، وغراب بن سفيان ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «يا عليّ، اكفني هذه الكتيبة» فحمل عليها، وإنّها لتقارب خمسين فارسا، وهو عليه السلام راجل ، فما زال يضربها بالسيف، فتفرّق عنه، ثمّ تجتمع عليه ، هكذا مرارا حتّى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة ، وتمام العشرة منها ممّن لا يعرف بأسمائهم ، فقال جبرئيل : يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، إنّ هذه المواساة، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «وما يمنعه، وهو منّي، وأنا منه» .
[١] المصباح المنير ، ص ١٥ (أسو) .[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٠ ، ص ١٨٢ ؛ و ج ١٤ ، ص ٢٥١ .