البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٧
دواء له، كأنّه أعيا الأطبّاء . وفي كثير من النسخ: «يعنيك» من العناية ؛ يُقال : عناه الأمر يعنيه ويعنوه عناية ـ بالفتح والكسر ـ إذا أهمّه، وأشغله. أو من الإعناء ؛ يُقال : أعناه الأمر، إذا أتعبه. وأعناه ؛ أي أذلّه، وأخضعه . أو من التعنية، من قولهم : عني ـ كرضي ـ عناء؛ أي تَعِب، ونَصب. وعنّيته أنا تعنية . وقوله : (خذها) ؛ كأنّ الضمير راجع إلى ما ذكر من الكلمات، أو إلى العوذة، أو إلى البسملة، أو إلى الرقية، أو إلى الشفاء . وكذا المستتر في قوله : (فلتهنيكَ) بفتح اللام وكسرها، وفتح التاء وكسر النون، أو فتحها من الهنئ، وهو السائغ واللذيذ، وما أتاك بلا مشقّة. يُقال : هَنَأ لي الطعام يَهْنئ ويهنأ ، فهو هنيء . وحكى الجوهري هنا في الطعام: «يهنئنِي ، ويَهْنؤني» . [١] وقوله : «فَلَا اُقْسِمُ» . قال البيضاوي : كلمة «لا» للنفي؛ أي لا اُقسم ؛ إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قَسَم، أو فاُقسم ، و«لا» مزيدة للتأكيد، كما في «لئلّا يعلم» أو «فَلَأَنَا اُقسم» فحذف المبتدأ، واُشبع فتحة لام الابتداء ، ويدلّ عليه قراءة «فَلَاُقْسِمُ»، أو فلا مَردٌّ لكلام يخالف المقسم عليه . «بِمَوَاقِعِ النُّجوُمِ» بمساقِطها . وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها ، والدلالة على وجود مؤثّر لا يزول تأثيره . أو بمنازلها ومجاريها . وقيل : النجوم نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها . [٢] وقوله : (لتبرأنّ) بكسر اللام، على صيغة الأمر من البرء . يُقال : بَرَأ من مرضه ـ كعلم ومنع ـ بُرْءً، بالضمّ: إذا صحّ . وقوله : (وسألته عن رُقية الحُمّى، فحدّثني بهذا) أي حدّثني بهذا الحديث حين سألته عن رقية الحمّى .
[١] راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٨٤ (هنأ) .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢٩٢ (مع اختلاف يسير) .