البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٦
قوله : (حُمَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ) على البناء للمفعول ؛ أي أصابته الحمّى، وصار محموما . وقوله : (فعوّذه) . قال الجوهري : «عاذ به، واستعاذ: لجأ إليه. وأعاذه وعوّذه بمعنى» . [١] وقوله : (بسم اللّه أرقيك) . في المغرب: «رَقاه الراقي رقْيةً ورَقْيا، من باب ضرب: عوّذه، ونفث في عُوذته» . [٢] وفي المصباح : «رقيت له رقية، من باب رَقيا: عوّذته باللّه » انتهى . [٣] وقيل : معنى «بسم اللّه أرقيك»: بسم اللّه اُعوّذك، لا بغيره . والمراد بالاسم هنا المسمّى، كقوله : «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ» [٤] ، والاسم هو الكلمة الدالّة على المسمّى، إلّا أنّه قد يتّسع ، فيوضع الاسم موضع المسمّى مسامحة . [٥] أقول : الظاهر حمله على الظاهر، ولا داعي لصرفه عنه؛ فإنّ أسماءه تعالى يتبرّك بها كما يتبرّك بذاته المقدّسة ؛ فإنّ لها أيضا فضيلة جزيلة، وخواصّ جليلة، وفضائل الاسم الأعظم والآثار المترتّبة عليه أكثر من أن تُحصى . (وبسم اللّه أشفيك) . الظاهر أنّه من المجرّد، وكونه من باب الإفعال أو التفعيل محتمل . والشِّفاء، بالكسر: الدواء . يُقال : شفاه اللّه من مرضه شِفاءً، وشفّاه تشفيةً: برّأه، وطلب له الشفاء . وحكى الجوهري ، عن أبي عبيد : «أشفاه اللّه عَسَلاً، إذا جعله له شفاءً» . [٦] وقال بعض الشارحين : «معنى «بسم اللّه أشفيك»: اُعالجك بهذا الاسم ، فوضع الشفاء موضع العلاج والمداواة» . [٧] هذا كلامه، فليتأمّل . وقوله : (يُعييك) [٨] من الإعياء . يُقال : أعيا السيرُ البعير، إذا أكلّه . وداءٌ عَياء؛ أي صعب لا
[١] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٦٧ (عوذ) مع اختلاف .[٢] المغرب ، ص٣٢٠ (رقي).[٣] المصباح المنير ، ص ٢٣٦ (رقي) مع اختلاف .[٤] الأعلى (٨٧) : ١ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤٥ .[٦] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٩٤ (شفي) .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤٦ .[٨] في الوافي كما في بعض نسخ الكافي : «يعنيك» . وقال في الوافي : «أي يقصدك . يقال : عنيت فلانا عنيا ، إذا قصدت . وقيل : معناه: من كلّ داء يشغلك ويهمّك» .