البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٤
قال الفيروزآبادي : «أشْعَرَهُ الأمرَ وبه: أعلمه. وشعر به ـ كنشر وكرم ـ شعورا: علم به، وفطن له ، وعقله» . [١] (أنّها لا تأخذ في الجسد كلّه) إلى قوله : (تأخذ في أعلى الجسد كلّه) . لعلّ المراد أنّ حرارة الحمّى قد تظهر آثارها في أعالي الجسد ، وقد تظهر في أسافلها . وقوله: (استعان بالماء البارد) . قال بعض الشارحين : نظيره كثير من طرق العامّة . روى مسلم تسعة: منها: ما رواه عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه و آله ، قال : «الحمّى من فيح جهنّم، فأبردوها بالماء» . [٢] ومنها: ما رواه أنّ أسماء كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة، فتدعو بالماء، فتصبّها في جيبها، وتقول : إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : «أبردوها بالماء» ، وقال : «إنّها من فيح جهنّم» . [٣] والفيح: شدّة حرّها . قال محي الدِّين البغوي : بعض من في قلبه مرض من جَهَلة الأطبّاء يتلاعب، ويكثر من ذكر هذه الأحاديث استهزاءً ، ثمّ يشنّع ويقول : الأطبّاء مجمعون على أنّ اغتسال المحموم بالماء البارد مُهلِك؛ لأنّه يجمع المسامّ، ويحقُن البُخار المتحلّل، فتنعكس الحرارة إلى داخل الجسم، فتهلِك . وهذا تعيير فيما لم يقله عليه السلام ؛ فإنّه عليه السلام قال : «أبردوها» ، فمن أين لهم أنّه أراد الانغماس؟! فيحمل على أنّه أراد بالإبراد أدنى استعمال الماء البارد على وجهٍ ينفع ، ولا يبعد أن يُراد به أن يرشّ بعض الجسد بالماء، كما دلَّ عليه حديث أسماء . فلا يبقى للملاحدة مطعن، وأيضا الأطبّاء يسقون صاحب الحمّى الصفراويّة الماء الشديد البرد، ويسقونه الثلج، ويغسلون أطرافه بالماء البارد ، فغير بعيد أن يكون عليه السلام أراد هذا النوع من الحمّى، وهذا النحو من الغسل على ما قالوه، أو قريبا منه . [٤] وقوله : (يراوح بينهما) . قال الجوهري : «المراوحة في العملين: أن يعمل هذا مرّة، وهذا مرّة» . [٥]
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٥٩ (شعر) مع اختلاف يسير .[٢] صحيح مسلم ، ج ٢ ، ص ١٠٨ ؛ و ج ٧ ، ص ٢٣ .[٣] المصدر .[٤] القائل والناقل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤٤ و ٤٥ .[٥] الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٧٠ (روح) .