البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٢
وقال الزجّاج : اشتقاق الطيرة إمّا من الطيران ؛ لأنّ الإنسان إذا تشأّم بشيء كَرِهَهُ، تباعد عنه، فيشبّه سرعة إعراضه عنه بالطيران . وإمّا من الطير؛ لأنّهم كانوا يستعملونه من زجر الطير، ويتشأّمون ببعضها . [١] وقال صاحب المصباح : الطِّيرَة، وزان عِنبة: التشاءم. وكانت العرب إذا أرادت المضيّ لمُهمٍّ مرّت بمجاثم الطير، وأثارتها لتستفيد هل تمضي، أو ترجع، فنهى الشارع عن ذلك، وقال : «لا هام، ولا طيرة» . [٢] (والحَسَد) . في القاموس: «حَسَده الشيء وعليه، يَحْسِده ويَحسُده حَسَدا وحُسُودا: تمنّى أن تتحوّل إليه نعمتهُ وفضيلتهُ، أو يسلبهما» . [٣] (إلّا أنّ المؤمن لا يستعمل حَسَدَه) لا قولاً، ولا فعلاً، ولا بالتروّي في كيفيّة إجرائه على المحسود . ويفهم من هذا الخبر عدم الإثم بتلك الاُمور، وإن كانت مركوزة في الخاطر إذا لم يظهر أثرها ، وإلّا فلا يمكن اتّصاف الأنبياء بها . وقيل : يمكن أن يُراد بالحسد ما يعمّ الغبطة . وقيل : المراد به أنّ الناس يحسدونهم، وكذا في الأوّلين، وهو بعيد غاية البُعد . [٤]
متن الحديث السابع والثمانين
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ قَالَ لِي: «إِنِّي لَمَوْعُوكٌ مُنْذُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَقَدْ وُعِكَ ابْنِي اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرا، وَهِيَ تَضَاعَفُ عَلَيْنَا ،
[١] حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤٣ .[٢] المصباح المنير ، ص ٣٨٢ (طير) .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٨٨ (حسد) .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٦٤ .