البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠
قيل : أي عذر لا يكون صاحبه صادقا فيه، أو توبةٌ . [١] وقيل : أي معذرة غير المحقّ، وإلّا فاللّه سبحانه أعدل وأكرم من [أن] لا يقبل معذرة المحقّ . أو المراد: ليس له معذرة في المخالفة حتّى تقبل؛ لأنّه تعالى قطع الأعذار ببعث الرسل، وإنزال الكتب، ونصب الوصيّ ، والهداية إلى سبيله . [٢] وقوله : (مُستقبَلُ توبة) بالباء الموحّدة فيما رأيناه من النسخ . وكأنّه مصدر، أو اسم مكان على صيغة اسم المفعول ؛ أي لا يكون لأحد في ذلك اليوم استئناف توبة وإحداثها، أو مكانها ومحلّها . ويحتمل كونه على صيغة اسم الفاعل؛ أي من يستقبل إلى توبته، ويتوجّه إليها، ويقبلها . وعلى التقديرين يكون مرفوعا على الابتدائيّة ، أو على أنّه اسم «لا»، و«توبة» بالجرّ على الإضافة، واحتمال كون «مستقبل» بالجرّ على أنّه صفة ل «أحد» و«توبة» بالرفع على الابتدائيّة أو الاسميّة بعيد . وضبطه بعض الشارحين بالياء المثنّاة التحتانيّة ، وقال : «أي ليس لأحدٍ مستقيل طالب الرجوع إلى الدنيا توبة ورجوع إليها؛ ليفعل فيها ما يكفّرها» . وقال : «أو المراد أنّه ليس لطالب غفران الذنب في ذلك اليوم توبة منه؛ لفوات محلّها، وهو الدنيا» . [٣] وقوله : (فمن كان من المؤمنين...) فذلكة، أو تفسير وبيان للفقرة السابقة . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرا يَرَهُ» [٤] الآية : ولعلّ حسنة الكافر وسيّئة المجتنب عن الكبائر تؤثّران في نقص الثواب والعقاب . وقيل : الآية مشروطة بعدم الإحباط والمغفرة، أو من الاُولى مخصوصة بالسعداء، والثانية بالأشقياء . والذرّة: النملة الصغيرة، أو الهباء . انتهى . [٥] وقوله : (من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم) إلى آخره . قيل : لعلّ قوله : «من الذنوب» بيان للموصول بعده، أو الموصول بدل من «الذنوب» . [٦]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٧١ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٩ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٩ .[٤] الزلزلة (٩٩) : ٧ .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٥١٩ (مع تلخيص) .[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٧١ .