البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٧
قال الجوهري : «أناب إلى اللّه ؛ أي أقبل، وتاب» . [١] وقوله : (أحبّه أهلُ السماء) . وثمرة محبّتهم إيّاه أنّهم يذكرونه في الملأ الأعلى، ويدعون له، ويستغفرون لذنوبه . وقوله : (أمر اللّه بإثبات حسناته، وإلقاء سيّئاته) . ولعلّ المراد أنّه يوفّق حينئذٍ لفعل الحسنات وترك السيّئات، وهذا أيضا إمّا محمول على الغالب ؛ لانكسار سورة أكثر الدواعي الشهوانيّة في هذا السنّ ، أو مختصّ بالمؤمن الكامل . وقيل : لا يخفى أنّ الإتيان في هذا السنّ بالسيّئات أشنع، والمخالفة للربّ أقبح وأفظع ، ولكنّه تعالى يرحمه؛ لضعفه وعجزه، فيأمر بإلقاء سيّئاته؛ لئلّا يخجّله على رؤوس الأشهاد تفضّلاً عليه . وقد مرّ في الاُصول أنّ اللّه تعالى لا ينظر يوم القيامة إلى شيخ زان . فتأمّل . [٢] وقوله : (ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر) . الظاهر أنّ المراد جميع ما فرّط منه ممّا يصحّ كونه منشأً للعتاب . ولعلّ غفرانه بتوفيق الإنابة والتدارك . وقيل : كأنّ المراد بالذنوب الصغائر من حقوق اللّه تعالى مع احتمال الكبائر أيضا . [٣] وقوله : (أسيرَ اللّه ) . لعلّه لكونه مغلوبا بالضعف والانكسار، وتعطّل الحواسّ كلّاً أو جُلّاً، وعجزه عمّا يريد من الأعمال كالأسير . وقيل : سمّي أسيرا؛ لأنّه أسره قضاء اللّه ، فأخرجه من موطنه الأصلي، وحبسه في دار الغربة مدّة طويلة، وعذّبه بهواء النفس وإغراء الشيطان، فهو محلّ الترحّم . [٤] وقوله : (أرذلُ العمر) . في القاموس: «الأرذل: الدون الخسيس، أو الرديء من كلّ شيء . فأرذل العمر: أسوؤهُ» انتهى . [٥]
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٩ (نوب) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤١ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤١ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤١ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٨٤ (رذل) .