البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٤
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ع يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ» [١] ، اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنْكَ شَيْئا [٢] حَتّى تَقُولَ قَوْلاً عَدْلاً».
شرح
السند مختلفٌ فيه ، وفيه شائبة الإرسال؛ فإنّ يونس بن عبد الرحمان الذي روى عنه اليقطيني، لم يعدّوه في رجال الصادق عليه السلام ، ولم يعهد رواية اليقطيني عنه . قوله عليه السلام : (غرّك) . قال الجوهري: «غرّه يغرّه؛ أي خدعه» . [٣] (أن عفّ بطنُك وفرجك) . قال الجوهري: «عفَّ عن الحرام يَعِفّ عَفّا وعِفّةً وعَفافَةً ؛ أي كفّ» انتهى . [٤] وقيل : العِفّة : الاكتفاء بقدر الضرورة، أو ما دونه من الحلال . [٥] والحاصل أنّه عليه السلام حذّره من الانخداع بعفّة البطن والفرج بأن عدّ نفسه من الأولياء والكمّل بدون الإقرار والإذعان بولاية وليّ الأمر . واستدلّ على ذلك بقوله تعالى في سورة الأحزاب : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه َ» في ارتكاب ما يكرهه «وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا» . قيل : أي قاصدا إلى الحقّ، من سَدَّ يَسِدُّ سَدادا . [٦] وقيل : هو المُعرّى عن الباطل . [٧] «يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ» أي يصلحها بالقبول والإثابة عليها . أو يوفّقكم للأعمال الصالحة . وقوله عليه السلام : (حتّى تقول قولاً عدلاً) إشارة إلى تفسير القول السديد . وقيل : المراد به الاعتقاد الصحيح ، ولمّا كان هذا الصوفيّ المبتدع منحرفا عن ناحية أهل البيت عليهم السلام منكرا لإمامتهم، نبّه عليه بأنّه لا ينفعه أعماله مع تلك العقيدة الفاسدة ؛ فإنّ قبول الأعمال مشروط بصحّة العقائد . [٨] وأقول: في تفسير القول بالاعتقاد خفاء ، ولعلّ هذا القائل أراد به ما يكون منشؤه الاعتقاد
[١] الأحزاب (٣٣) : ٧٠ و٧١.[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «قولاً».[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٩ (غرر) .[٤] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٠٥ (عفف) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤٠ .[٦] اُنظر : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٦٠ .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤٠ .[٨] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٦٠ .