البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٧
قال الجوهري : «ظلمه يظلِمه ظُلما ومَظْلَمَةً . وأصله: وضع الشيء في غير موضعه . والظُّلامة والظَّليمة والمَظْلِمة: ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما اُخذ منك» . [١] (بالقصاص من الحسنات والسيّئات) بنقل حسنات الظالم إلى المظلوم وسيّئات المظلوم إلى الظالم حتّى يبلغ الاستيفاء . وفي القاموس: «القِصاص، بالكسر: القود» . [٢] (واُثيب على الهبات) أي اُجزي في هذا اليوم، واُعطي الثواب من وهب مظلمته لظالمه . وقوله : (ولأحد عنده مظلمة) . الواو للحال . (إلّا مظلمة يَهَبُها صاحبُها) بالرفع، فاعل «يهب» . وفي كثير من النسخ: «لصاحبها» ، فالمراد بصاحب المظلمة حينئذٍ الظالم باعتبار كونه حاملاً لها . والضمير المستتر عائد إلى «أحد» . (واُثيبه) . الضمير للصاحب، أو للأحد ، والمآل واحد . (عليها) أي على الهبة . (وآخذ له بها عند الحساب) . لعلّه معطوف على قوله : «لا يجوز» أي إن لم يهب ذلك الأحَد آخُذ الظالم له بتلك المظلمة عند الحساب . وقيل : الظاهر أنّه عطف على «يهبها»، لا على «اُثيبه»؛ إذ لا أخْذَ بعد الهبة . ولعلّ المراد أنّه لا يجوز هذه العقبة ظالم إلّا إذا وهبه المظلوم، أو استحقّ دخول الجنّة بعد الأخذ منه عند الحساب . وأمّا غيرهما فيسلك هناك مسلك النار . انتهى . [٣] وقوله : (فتلازموا) على صيغة الأمر من التلازم . وقوله : (مَظلمة أو حقّ) أي على غير جهة الظلم، كالدَّين الذي عُجز أداؤه ونحوه . (إلّا لزمه) أي لزم صاحب المظلمة والحقّ مَنْ عنده مظلمة، أو حقّه، ولا يفارقه .
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٧ (ظلم) مع التلخيص .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣١٣ (قصص) .[٣] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٣٥ .