البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٤
الأنفاس . فإن قيل : لزم أن يسيح الجميع فيه سيحا واحدا، ولا يتفاضلون في القدر، قيل : يزول هذا الاستبعاد بأن يخلق اللّه تعالى في الأرض التي تحت كلّ أحد ارتفاعا بقدر عَمَلهِ، فيرتفع العرق بقدر ذلك . وجواب ثان، وهو أن يُحشر الناس جماعات متفرّقة، فيحشر من بلغ كعبيه إلى جهة، ومن بلغ حقويه في جهة . انتهى . [١] وقوله : (ضجيجهم) . قال الجوهري : «أضجَّ القوم إضجاجا، إذا جلبوا وصاحوا، فإذا جَزِعُوا من شيء وغُلِبوا ، قيل : ضجّوا يضجّون ضجيجا» . [٢] وقوله : (فيُشرف الجبّار ـ تبارك وتعالى ـ عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة) . قيل : الإشراف على الشيء: الاطّلاع عليه من فوق، وهو يستلزم العلم به على وجه الكمال ، وإذا نسب إليه تعالى يُراد به هذا اللازم . انتهى . [٣] وقد ذكرنا سابقا أنّ صفاته تعالى وما ينسب إليه ويحمل عليه إنّما يعتبر بالنظر إلى الغايات، لا المبادئ ، فإشرافه سبحانه مواصلة معهم معاملة المشرف على الشيء وما يترتّب عليه من الأثر . أو المراد أشرف أمره في حكمه . أو من قبيل الاستعارة التمثيليّة ، والمراد بالعرش عرش العظمة، أو العرش الجسماني . وعلى الثاني تخصيصه بالذكر؛ للإشعار بأنّ أمره إنّما ينزل من جهة الأعلى . و«من» الاُولى ابتدائيّة، والثانية بيانيّة . و«في» للمصاحبة، أو للظرفيّة . قال الفيروزآبادي : الظِلّ، بالكسر: نقيض الضِّحّ. الجمع: ظِلال وظُلول وأظلال، والخيال من الجنّ وغيره يُرى، والعزّ. والمَنعة. ومن كلّ شيء : شخصه، أو كنهه . ومن السحاب : ما وارى الشمس منه أو سواده . ومن النهار: لونه، إذا غلبته الشمس، وهو في ظلّه: في كنفه . [٤]
[١] شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٣ و ٣٤ .[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٢٦ (ضجج) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٣٤ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٠ (ظلل) .