البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨
(ذلك يوم) ؛ مبتدأ وخبر . (ينفخ في الصور) أي ينفخ فيه في الصور، حذف الجارّ بقرينة ما بعده . قال الجوهري : «الصور: هو القَرْن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بعث الموتى إلى الحشر» . [١] وقيل : الصُّور جمع صُورَةٍ، يريد صُور الموتى ينفخ فيها الأرواح . والصحيح الأوّل؛ لأنّ الأحاديث تعاضدت عليه تارةً بالصور، وتارةً بالقرن . [٢] (وتُبَعثر فيه القبور) . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ» [٣] : «أي بعث» . [٤] وقال الجوهري : بعثر الرجل متاعَهُ: قلب بعضه على بعض . ويُقال : بعثرت الشيء، إذا استخرجته وكشفته . وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : «بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ» : اُثير واُخرج . قال : وتقول : بعثرت حوضي؛ أي هدمته، وجعلت أسفله أعلاه ، انتهى . [٥] والظاهر أنّ «تبعثر» على صيغة المضارع المجهول من الرباعيّ المجرّد . وقيل : يحتمل كونه على صيغة الماضي المعلوم من باب التفعلل على تشبيه القبر بإنسان أكل طعاما، فلم يستقرّ في معدته فردّه [٦] . قال في النهاية : «تبعثرت النفس: جاشت، وانقلبت وغثت» . [٧] (وذلك يوم الآزفة) إشارة إلى قوله تعالى : «وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْازِفَةِ إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ» [٨] الآية . يُقال: أزِفَ الترحّل أزفا واُزوفا، إذا دنا . والرجل: عجّل. والأزف، محرّكة: الضيق، وسوء العيش . قال بعض المفسّرين : «الآزفة، صفة القيامة سُمّيت بها لقربها ودنوّها» [٩] . وقيل: لضيق عيش أكثر الناس فيها. [١٠] وقيل : صفة المجازاة .
[١] اُنظر : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧١٦ (صور) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٨ .[٣] العاديات (١٠٠) : ٩ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٥٢١ .[٥] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩٣ (بعثر) .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٨ .[٧] النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٩ (بعثر) .[٨] غافر (٤٠) : ١٨ .[٩] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٨٨ .[١٠] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٨ .