البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٧٦
شرح
السند ضعيف . قوله : (كذّبوا برسول اللّه ) . في القاموس: «كذّب بالأمر تكذيبا وكذّابا: أنكره . وفلانا: جعله كاذبا» [١] . فالباء على الأوّل للصلة ، والمراد تكذيبهم بما جاء به ، وعلى الثاني زائدة . (همّ اللّه ) أي أراد إرادة قابلة للبداء . (بهلاك أهل الأرض) ؛ ظاهره الإطلاق، ويحتمل التخصيص بمن بلغ إليه دعوته صلى الله عليه و آله . (إلّا عليّا فما سواه) من أهل البيت عليهم السلام والمؤمنين من الصحابة . فقوله : «ما سواه» من جملة المستثنى، واحتمال كونه من المستثنى منه في شمول الهلاك لغير عليّ عليه السلام بعيد من حيث اللفظ والمعنى . (بقوله) في سورة الذاريات : «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ» . قال بعض المفسّرين : «أي أعرض عن مجادلتهم بعد ما كرّرت عليهم الدعوة، فأبوا إلّا الإصرار والعناد . «فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ» على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في الإبلاغ» انتهى . [٢] وكون الآية دالّا على ما ذكر؛ لأنّ الأمر بالتولّي والإعراض ليس إلّا الغضب عليهم وإرادة هلاكهم . (ثمّ بدا له) . قال الجوهري : «بَدَا الأمرُ بُدُوّا، مثل قعد قعودا ؛ أي ظهر، وبدا له في هذا الأمر بَداءً، ممدود؛ أي نشأ له فيه رأي» . [٣] (فرحم المؤمنين) . لعلّ المراد بهم من علم أنّهم يؤمنون به ، فالمنكرون وإن استحقّوا الهلاك؛ لإنكارهم، لكن لأجل من في أصلابهم من المؤمنين استحقّوا عدمه، فترحّم عليهم، ودفع الهلاك عن آبائهم المنكرين .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٢٢ (كذب) .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢٤١ .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٧٨ (بدا) .