البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٧١
وحاصل المعنى على النسختين: ما دمتَ دفعتَ وأبعدت ومنعت عنّا بمدحك لنا وإظهار فضائلنا استخفافَ الجاهدين وإنكار الجاهلين . وقيل : كان كميت شاعرا فصيحا مادحا للأئمّة عليهم السلام ، كما كان حسّان مدّاحا للنبيّ صلى الله عليه و آله ، وهو حسّان بن ثابت بن المنذر بن عمرو بن النجّار الأنصاري ، وقد كان نفرٌ من قريش يهجون النبيّ صلى الله عليه و آله ، وكان حسّان يدفعهم، ويردّ عليهم، فتركوا هجوه خوفا منه . [١] والمراد بروح القدس جبرئيل عليه السلام ، أو خلق آخر غير الملائكة والبشر، كما مرَّ في الاُصول . ولعلّ المراد بكونه معه الإلهام والإمداد والتسديد . وقيل في التقييد بقوله : «ما ذببت»: إشعار برجوع حسّان عن ذلك، كما نقل عنه . [٢] والوِسادة، بالكسر: المخدّة . وقال الفيروزآبادي : «المِحجم والمحجَمة، بكسرهما: ما يُحجم به» . [٣] والمراد هنا مقدار ما يملؤها من الدم، وهو كناية عن كلّ قليل أو كثير منه اُهريق بغير الحقّ. وتقليب الحجر عن الحجر كناية عن وضع الأشياء في غير مواضعها، وإزالة الحقّ عن مركزه، وتغيير الأحكام الشرعيّة، وإحداث الاُمور المبتدعة . والحاصل : أنّ وزر جميع الناس إلى آخر الدهر عائد إليهما؛ لأنّهما سببان لها، ولولاهما لارتفع الجور، وشاع العدل .
متن الحديث السادس والسبعين
.وَبِهذَا الْاءِسْنَادِ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ عَبْد سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: «إِنَّ عُمَرَ لَقِيَ عَلِيّا عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي تَقْرَأُ هذِهِ الْايَةَ: «بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ» [٤] وَتُعَرِّضُ بِي وَبِصَاحِبِي؟» قَالَ [٥] : «فَقَالَ لَهُ [٦] : أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِآيَةٍ نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٩ و ٣٠ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٤٨ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٩٣ (حجم) .[٤] القلم (٦٨) : ٦ .[٥] في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها : ـ «قال» .[٦] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : ـ «له» .