البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٨
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُ قَالَ لِنَفَرٍ عِنْدَهُ وَأَنَا حَاضِرٌ: «مَا لَكُمْ تَسْتَخِفُّونَ بِنَا؟» قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ، فَقَالَ: مَعَاذٌ لِوَجْهِ اللّهِ أَنْ نَسْتَخِفَّ بِكَ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ، فَقَالَ: «بَلى إِنَّكَ أَحَدُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِي» فَقَالَ: مَعَاذٌ لِوَجْهِ اللّهِ أَنْ أَسْتَخِفَّ [١] بِكَ! فَقَالَ لَهُ: «وَيْحَكَ، أَ وَلَمْ تَسْمَعْ فُلَانا، وَنَحْنُ بِقُرْبِ الْجُحْفَةِ، وَهُوَ يَقُولُ لَكَ: احْمِلْنِي قَدْرَ مِيلٍ، فَقَدْ وَاللّهِ أَعْيَيْتُ، وَاللّهِ مَا رَفَعْتَ بِهِ رَأْسا، وَلَقَدِ اسْتَخْفَفْتَ بِهِ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِمُؤْمِنٍ فِينَا اسْتَخَفَّ، وَضَيَّعَ حُرْمَةَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ».
شرح
السند ضعيف . قوله : (معاذ لوجه اللّه ) . قال الفيروزآبادي : «معاذ اللّه ، أي أعوذ باللّه معاذا» . [٢] وقال بعض الأفاضل : المَعاذ ـ بفتح الميم ـ مصدر بمعنى التعوّذ والالتجاء؛ أي أمرنا وشأننا تعوّذ باللّه من هذا ، فاللام بمعنى الباء . ويحتمل أن يكون في الكلام تقدير؛ أي نتعوّذ باللّه خالصا لوجهه من أن نستخفّ بك . [٣] وقيل : «معاذ» في أكثر النسخ مرفوع، واللام بمعنى «إلى» . وفي بعضها منصوب، واللام بمعنى الباء . والمراد بالوجه الذات . [٤] وقوله : (ما رفعتَ به رأسا) ؛ الظاهر أنّ الباء بمعنى «إلى»، وكونها للتعليل احتمال . وهذا الكلام كناية عن عدم المبالاة به، وعدم الالتفات بقوله . وقوله : (فينا استخفّ) . قال الفاضل الإسترآبادي : لا يُقال: يلزم من ذلك أن يستخفّ باللّه ، فيلزم الكفر؛ لأنّا نقول : المراد بالاستخفاف
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «أن نستخفّ».[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥٦ (عوذ) .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٤٦ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٨ .