البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦١
قال البيضاوي : أراهم أنّه استدلّ بالنجوم؛ لأنّهم كانوا منجّمين، على أنّه مشارف للسقم لئلّا يخرجوه إلى معبدهم؛ فإنّه كان أغلب أسقامهم الطاعون، وكانوا يخافون العَدْوي، أو أراد: أنّي سقيم القلب لكفركم، أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجا، قلّ من يخلو منه، أو بصدد الموت . ومنه المثل : «كفى بالسلامة داءً» انتهى . [١] وقيل : كانت الحمّى تأخذه عند طلوع نجم معلوم، فلمّا رآه اعتذر بعادته . وقيل : عرّض بسقم حجّته عليهم، وضعّف ما أراد بيانه لهم من جهة النجوم التي كانوا يشتغلون بها، ويعتقدون أنّها تضرّ وتنفع . [٢] وقيل : يحتمل أن يراد به سقم قلبه خوفا من أن لا تؤثّر حجّته في قلوبهم، وأن يراد به ما طرأ عليه بإرادة كسر آلهتهم من الخوف في مآل أمره . [٣] والأصحّ ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه أراد به انكسار قلبه وحزنه؛ لما رأى من ملاحظة النجوم ما يرد على الحسين عليه السلام . [٤] (و ما كان سقيما) بما فهموه من كلامه . (و ما كذب) ؛ لأنّه قصد التورية بذلك؛ لمصلحة دعته إليها، وهي أن يتخلّف عنهم ويخلو بأصنامهم، وفعل بها ما أراد . وقوله : «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا» . قال البيضاوي : اُسند الفعل إليه تجوّزا؛ لأنّ غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له سببٌ لمباشرته إيّاه، أو تقريرا لنفسه مع الاستهزاء، والتبكيت على اُسلوب تعريضي، كما لو قال : لك من لا يُحسِن الخطّ ، فيما كتبته بخطٍّ رشيق: «أ أنت كتبت [هذا]؟» فقلت : «بل كتبته [أنت]» . أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه . وقيل : إنّه في المعنى متعلّق بقوله : «إنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ» [٥] ، وما بينهما اعتراض ، أو
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ١٧ و ١٨ .[٢] اُنظر : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٧٠ .[٣] احتمله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٧٠ .[٤] لم نعثر على الرواية في موضع . وانظر : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٧٠ .[٥] الأنبياء (٢١) : ٦٣ .