البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٥
«وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً» أي وسخّرت، وسهل أخذ ثمارها تسخيرا؛ إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد نزلت عليه حتّى ينالها، وإن اضطجع نزلت حتّى ينالها . [١] (من قربها منهم) ؛ كأنّ كلمة «من» الاُولى تعليليّة، والثانية للصلة؛ أي ذلك التذليل لأجل قربها بهم . ويحتمل كون الاُولى ابتدائيّة ؛ أي تذليلاً ناشئا من قربها . ويحتمل أن يقرأ «مَن» بفتح الميم، و«قرب» على صيغة الفعل، وجعل كلمة «مِن» للتبيين . وقوله : (بفيه) أي بفمه . [٢] وقوله : (قبل أن تأكل هذا) إشارة إلى نوع آخر من الفاكهة ، أو إلى فردٍ آخر منها . وقوله : «مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ» [٣] . قال الجوهري : «عَرَش : بنى [بناء] من خشب» . [٤] وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ» : أي جنّات من الكروم «مَعْروُشَاتٍ» : مرفوعات على ما يحملها، «وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ» : ملقيات على وجه الأرض . وقيل : المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه ، وغير معروشات ما نبت في البراري والجبال . [٥] وقوله : (في ظلٍّ ممدود) أي منبسط لا يتقلّص، ولا يتفاوت، أو غير منقطع أبدا . (في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) . كلمة «في» للمقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق، نحوه: «فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْاخِرَةِ إِلَا قَلِيلٌ» [٦] . والتشبيه في الاعتدال واللطافة .
[١] مجمع البيان ، ج ١٠ ، ص ٤١٠ (مع اختلاف يسير) .[٢] قال المحقّق المازندراني رحمه الله : «أو هو كناية عن نهاية قربها ، وكونها بحذاء الوجه» .[٣] الأنعام (٦) : ١٤١ .[٤] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠١٠ (عرش) .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٤٥٨ .[٦] التوبة (٩) : ٣٨ .