البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٤
(و ذلك) المذكور من حالات أولياء اللّه في الجنّة، وما هُيّئ لهم فيها من المنازل والكرامة واستئذان الملائكة . (قوله عزّ و جلّ) في سورة الدهر : «وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ» . قال البيضاوي : ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدّر؛ لأنّه عامّ معناه أنّ بصرك أينما وقع . «رَأَيْتَ نَعِيما وَمُلْكا كَبِيرا» [١] واسعا . وفي الحديث : «أدنى أهل الجنّة مَنزِلَةً ينظر في ملكه مسيرة ألف عام، يرى أقصاه كما يرى أدناه» [٢] . [٣] (يعني بذلك) الخطاب والنعيم والمُلك الكبير (وليّ اللّه و ما هو فيه) إلى آخره . وقوله تعالى : «وَدَانِيَةً» أي قريبة . «عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا» . الضمير للجنّة . قال البيضاوي : «دانية» حال، أو صفة اُخرى معطوفة على ما قبلها، أو عطف على «جنّة» ؛ أي وجنّة اُخرى دانية على أنّهم وُعِدوا جنّتين، كقوله : «وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ» [٤] . وقرئت بالرفع على أنّها خبر «ظلالها» ، والجملة حال، أو صفة . «وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً» [٥] ؛ معطوف على ما قبله، أو حال من «دانية» . و تذليل القطوف: أن تجعل سهلة التناول، لا تمتنع على قُطّافها كيف شاؤوا . [٦] وقال الجوهري : «القِطف، بالكسر: العنقود، وبجمعه جاء القرآن: «قُطُوفُهَا دَانِيَةً» » . [٧] وقال الشيخ الطبرسي رحمه الله : «وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا» ؛ يعني أنّ أفياء أشجار تلك الجنّة قريبة منهم . وقيل : إنّ ظلال الجنّة لا تنسخها الشمس، كما تنسخ ظلال الدُّنيا .
[١] الإنسان (٧٦) : ٢٠ .[٢] اُنظر : مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ١٣ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ٥٠٩ ؛ مجمع الزوائد ، ج ١٠ ، ص ٤٠١ ؛ المصنّف ، ج ٨ ، ص ٧٤ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٤٢٩ .[٤] الرحمن (٥٥) : ٤٦ .[٥] الإنسان (٧٦) : ١٤ .[٦] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٤٢٨ .[٧] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤١٧ (قطف) .