البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٥
قوله تعالى : «يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ» أي نجمعهم، أو نبعثهم . وقيل : المراد بهم الذين حبسوا أنفسهم على الحقّ، ورفضوا الميل إلى الباطل، وطهّروا ظاهرهم وباطنهم عن الرذائل . [١] «إِلَى الرَّحْمنِ» . قال البيضاوي : «أي إلى ربّهم الذي غمرهم برحمته، ولاختيار هذا الاسم في هذه السورة شأن، ولعلّه لأنّ مساق الكلام فيها لتعداد نِعمهِ الجسام، وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها» . [٢] «وَفْدا» [٣] : وافدين عليه، كما يفد الوفّاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم . وقال الفيروزآبادي : «وفد إليه وعليه، يَفِدُ وَفْدا ووُفودا ووِفادا ووِفادَةً: قدم ، وورد، وهم وفُود، وَوِفْدٌ ، وأوفادٌ ، ووُفَّد» . [٤] (فقال : يا عليّ)؛ كأنّ السائل هو عليه السلام . (إنّ الوَفد لا يكونون إلّا رُكبانا) ؛ يعني عرفا . وفي القاموس : «الراكب : للبعير خاصّةً. الجمع: رُكّاب ، ورُكبان ، ورُكوب بضمّهنّ» . [٥] وقوله : (و اختصّهم) أي جعلهم من خواصّه . يُقال : اختصّه بالشيء، أي خصّه به، فاختصّ، لازم متعدٍّ . وقوله : (نُوق العزّ) بالضمّ: جمع الناقة، والإضافة لاميّة ؛ أي النوق التي يعزّ من يركب عليها، أو أُعدّت لركوب من اُريد عزّته . وقيل : نسب إلى عزّه تعالى؛ لرفعتها، وظهور قدرة اللّه فيها ، أو هي عزيزة في نفسها . [٦] وقوله : (رَحائل [٧] الذهب) ؛ كأنّه جمع رِحالة بالكسر، كرسائل جمع رسالة، وهي للبعير بمنزلة السرج للفرس .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٣٤ .[٣] مريم (١٩) : ٨٥ .[٤] القاموس المحيط ، ، ج ١ ، ص ٣٤٦ (وفد) .[٥] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥ (ركب) .[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٣٣ .[٧] في الحاشية: «والرحالة، ككتابة: السرج، أو من جلود لا خشب فيه، يتّخذ للركض الشديد ». القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٨٣ (رحل) .