البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٨
.مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اب الرِّيحِ: أَنْتِ جُنْدِيَ الْأَكْبَرُ».
شرح
السند صحيح . قوله : (و كان عرشه على الماء) . ورد تفسير العرش في بعض الأخبار بالدين والعلم . وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة هود : «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» [١] : يعني قبل خلقهما لم يكن حائل بينهما ؛ لأنّه كان موضوعا على متن الماء ، واستدلّ [به ]على إمكان الخلأ، وأنّ الماء أوّل حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم . وقيل : كان الماء على متن الريح ، واللّه أعلم بذلك . [٢] (فاضطرم نارا) ؛ من قبيل انفجرت الأرض عيونا . قال الجوهري : «اضطرمت النار، إذا التهَبت» . [٣] (و خلق الأرض من الرَّماد) . قيل : لعلّ المراد أنّ بقيّة الأرض التي حصلت بعد الدحو كانت مادّتها الدخان . قال : ويحتمل أيضا أن يكون الزبد المذكور في الأخبار الاُخر مادّة بعيدة للأرض، بأن يكون الرماد حصل من الزَّبَد ، ومن الرماد تكوّنت الأرض ، أو يكون الرماد أحد أجزاء الأرض مزج بالزبد، فجمد الزبد بذلك المزج وتصلّب . [٤] وقيل : هذا لا ينافي ما مرّ من أنّها خلقت من زبد الماء ؛ لأنّ الرماد زبد سمّي رمادا باعتبار أنّه بقي بعد تأثير النار فيه ، وخروج أجزاء مائيّته، وتصاعدها من تأثيرات النار . [٥] وقوله : (أنت جنديَ الأكبر) . الجند، بالضمّ: الأعوان والأنصار .
[١] هود (١١) : ٧ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٢٢١ .[٣] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧١ (ضرم) .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٣٢ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦ .