البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٦
«فَسَوَّاهَا» . قيل : أي فعدّلها، أو فجعلها مستوية، أو فتمّمها بما يتمّ به كمالها من الكواكب والتداوير وغيرها، من قولهم : سَوّى فلان أمره، إذا أصلَحهُ . [١] «وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا» . في القاموس: «غطش الليل يغطِش: أظَلَم، كأغْطَشَ، وأغطشه اللّه » . [٢] «وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا» [٣] أي وأبرز ضوء شمسها ، كقوله : «وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا» [٤] ؛ يريد النهار . وإضافتها إليهما لأنّهما يحدثان بحركتها . قال الفيروزآبادي : «الضَّحو والضَّحوة والضَّحية: ارتفاع النهار . والضُّحى: فُوَيْقَه» . [٥] (قال : و لا شمس و لا قمر و لا نجوم و لا سحاب) أي لم يكن في ابتداء خلقها تلك الأشياء، وإنّما حدثت بعدُ لمصالح الخلق ومنافعهم . (ثمّ نسب الخليقتين) أي بيّن نسبة خلق الأرض والسماء في كتابه بقوله : «وَالسَّمَاءُ بَنَاهَا» إلى قوله : «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحَاهَا» [٦] فبيّن أنّ دحو الأرض بعد رفع السماء . أو المراد أنّه تعالى رتّبهما في الوضع، وجعل إحداهما فوق الاُخرى . أو جاء بواحدة منهما في إثر الاُخرى . قال الفيروزآبادي : «النسب ـ محرّكة ـ والنسبة، بالكسر والضمّ: القرابة . يُقال : نسبه ـ كنصر وضرب ـ أي ذَكَرَ نَسبَهُ . والنَّيْسَب، كحَيدر: النَّمل إذا جاء واحدٌ منها في إثر آخر، وطريق النمل» . [٧] (فرفع السماء قبل الأرض) ؛ لعلّ المراد أنّه رفعها بالبسط المعلوم قبل بسط الأرض . وقوله تعالى : «دَحَاهَا» . قال البيضاوي : «بسطها، ومهّدها للسكنى» . [٨]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٨ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٨١ (غطش) .[٣] النازعات (٧٩) : ٢٧ - ٢٩ .[٤] الشمس (٩١) : ١ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٥٤ (ضحو) .[٦] النازعات (٧٩) : ٣٠ .[٧] القاموس المحيط ، ، ج ١ ، ص ١٣١ (نسب) مع التلخيص .[٨] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٤٤٨ .