البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٤
(و لم يجعل للماء نسبا يُضاف إليه) ؛ بأن جعل له مادّة خلقه منها . و كأنّه إشارة إلى قوله تعالى : «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَىٍّ» [١] إن اُريد بالحياة أصل الوجود والظهور من العدم . وقوله : (فشقّقت الريح متنَ الماء) . التشقيق والشقّ: الخرق، والتفريق. والمتن: ما صلب من الأرض وارتفع . (حتّى ثار من الماء زَبَد على قدر ما شاء أن يَثور) . الثور: الهيجان، والوثب، والسطوع . والزَّبَد ـ محرّكة ـ للماء وغيره . وقوله : (ليس فيها صَدْع و لا ثَقْب) . الصَّدع: الشقّ في شيءٍ صلب . والثَّقب: الخرق النافذ . وقوله : (ثمّ طَواها) ؛ يُقال : طوى الصحيفة ـ كرمى ـ فأطوى وانطوى . (فوضعها فوقَ الماء) أي جمعها، فوضعها موضع البيت، كما ورد في خبر أبرش . [٢] (ثمّ خلق اللّه النار من الماء) . لا ينبغي أن يستبعد ذلك من قدرته الكاملة؛ فإنّه ـ عزّ وجلّ ـ هو الذي جعل من الشجر الأخضر نارا، ومن صدمات أجزاء السحاب الماطر برقا . (فشقّقت النار متن الماء) ، وسخّنه تسخينا شديدا . (حتّى ثار من الماء دُخان) إلى قوله : (سماء صافية نقيّة) . يفهم من ظاهره أنّ السماء مخلوقة من الدخان ، وكذا من قوله تعالى : «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ» [٣] ، وأنّ المراد بالنار والدخان معناهما الحقيقي ، لكن ورد في بعض الأخبار مَا يوهم خلافه . روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره أنّه قال أبو عبداللّه عليه السلام لأبرش الكلبي : «يا أبرش، هو كما وصف نفسه، كان عرشه على الماء، والماء على الهواء، والهواء لا يحدّ، ولم يكن يومئذٍ خلق غيرهما، والماء يومئذٍ عذب فرات ، فلمّا أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح، فضربت
[١] الأنبياء (٢٢) : ٣٠ .[٢] اُنظر : تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ٦٩ .[٣] فصّلت (٤١) : ١١ .