البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣
(ويحك [١] ابن آدم الغافل)؛ منصوب على أنّه صفة ابن آدم ؛ أي الغافل عمّا يُراد منه ويفعل به . (وليس بمغفول عنه) ؛ لعلمه تعالى بما يصدر عنه ، بل بما يخطر بباله ، مع أنّ عليه من الحافظين كراما كاتبين، يعملون ما يفعل . (إنّ أجلك أسرعُ شيء إليك) . في القاموس: «الأجل، محرّكة: غاية الوقت في الموت، ومدّة الشيء» [٢] . والظاهر هنا المعنى الأوّل . وقيل : الثاني ، كالمسافة للأوّل، والإنسان يقطعها بأقدام الآنات والأنفاس، فبمرور كلّ آنٍ ونَفَسٍ يقرب منه، وليس شيء أسرع من مرورهما . [٣] وقوله : (حثيثا) أي مُسرِعا حريصا . (ويوشِك أن يدركك) أي الأجل؛ لأنّ الطالب السريع في الزمان اليسير والمسافة القليلة كان قريب الوصول وسريع الحصول . وفيه تذكير للموت، وترغيب فيما ينفع من العمل لما بعده آنا فآنا، لئلّا تكون ميتة على غير عُدّة . (وكأن قد أوفيتَ أجلك) . الظاهر أنّ «كأن» مخفّف «كأنّ». واحتمال كونه من الأفعال الناقصة بعيد . و«أوفيت» على بناء الفاعل، أو المفعول . قال الفيروزآبادي : «وفى الشيء: تمّ وكثر . وأوفى فلانا حقّه: أعطاه وافيا . وأوفيت القوم: أتيتهم . وأوفى عليه: أشرف» . [٤] (وقبض المَلك روحَك) . «ملك» بفتح اللّام؛ أي ملك الموت. أو بكسرها؛ أي ملك الملوك تعالى شأنه . [٥] وقوله : (وحيدا) أي متفرّدا بلا رفيق ولا أنيس من معارفك وأقربائك . يُقال : رجلٌ وَحَدٌ
[١] في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه اللهسابقا : + «يا» .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٢٧ (أجل) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٦ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٠١ (وفي) .[٥] قال المحقّق المازندراني رحمه الله : «إمّا بسهولة ، أو بصعوبة باعتبار التفاوت في الإيمان والأخلاق والأعمال ، ولا يبعد أن يجعل هذا وجه الجمع بين الروايات المختلفة في صعوبة قبض الروح وسهولته» .