البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٨
واعلم أنّه اختلفت الأخبار والأقوال في أوّل المخلوقات : منها : ما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب العيون بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : «أوّل ما خلق اللّه النور» . [١] ومنها : ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال : «أوّل ما خلق اللّه نوري» [٢] . وفي بعض الأخبار: «روحي» . [٣] ومنها : ما رواه المصنّف وغيره عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال : «إنّ اللّه خلق العقل، وهو أوّل خلق من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره». [٤] وهذا الخبر لا يدلّ على تقدّم خلق العقل على ما سواه من المخلوقات، بل سوا خلق الروحانيّين ، فلا يبعد أن يكون خلقه بعد الماء ، وأمّا الخبر الثاني والثالث فيمكن حملهما على الأوّليّة الإضافيّة ، ويمكن الجمع بينهما بحملهما على الاتّحاد . وكذا الخبر الأوّل . ويمكن أيضا حمل أخبار الماء على الأوّليّة الإضافيّة بأن يكون خلق الروحانيّين أو النور مقدّما على خلقه، واللّه تعالى يعلم . وأنت إذا أحطت خُبرا بما تلوناه عليك، لا يشكل عليك وجه الجمع بين غيرها من الأخبار، مثل ما نقل من التوراة أنّه جاء في السِفر الأوّل منه: «إنّ مبدأ الخلق جوهر خلقه اللّه تعالى، ثمّ نظر إليه نظر الهيبة، فذابت أجزاؤه، فصارت ماءً، فصار هذا الماء بخارا كالدخان، فخلق منه السماوات، وظهر على وجه الماء مثل زبد البحر، فخلق منه الأرض، ثمّ أرساها بالجبال» . [٥] وقال عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : «وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» [٦] ، قال : «وذلك في مبدأ الخلق، أنّ الربّ ـ تبارك وتعالى ـ خلق الهواء، ثمّ خلق القلم، فأمره أن يجري ،
[١] عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٢٤٠ ، ح ١ ؛ و ص ٢٦٢ ، ح ٢٢ (بسند آخر عنه عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه و آله ) . وانظر أيضا : علل الشرائع ، ج ٢ ، ص ٥٩٣ ، ح ٤٤ .[٢] عوالي اللآلي ، ج ٤ ، ص ٩٩ ، ح ١٤٠ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ٩٧ ، ح ٧ .[٣] اُنظر : بحار الأنوار ، ج ٥٤ ، ص ٣٠٩ ؛ نورالبراهين ، ج ١ ، ص ١٧٩ .[٤] الكافي ، ج ١ ، ص ٢٠ ، ح ١٤ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ١٩٦ ، ح ٢٢ ؛ تحف العقول ، ص ٣٩٩ ؛ الخصال ، ج ٢ ، ص ٥٨٨ ، ح ١٣ ؛ علل الشرائع ، ج ١ ، ص ١١٣ ، ح ١٠ .[٥] اُنظر : بحار الأنوار ، ج ٥٤ ، ص ٣٠٨ .[٦] هود (١١) : ٧ .