البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٦
.عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُ اللّهُ إِذا وَمَعَهُ شَيْءٌ لَيْسَ هُوَ يَتَقَدَّمُهُ، وَلكِنَّهُ كَانَ؛ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرَهُ، وَخَلَقَ الشَّيْءَ الَّذِي جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ، فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى الْمَاءِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَاءِ نَسَبا يُضَافُ إِلَيْهِ، وَخَلَقَ الرِّيحَ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ سَلَّطَ الرِّيحَ عَلَى الْمَاءِ، فَشَقَّقَتِ الرِّيحُ مَتْنَ الْمَاءِ حَتّى ثَارَ مِنَ الْمَاءِ زَبَدٌ عَلَى قَدْرِ مَا شَاءَ أَنْ يَثُورَ، فَخَلَقَ مِنْ ذلِكَ الزَّبَدِ أَرْضا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَيْسَ فِيهَا صَدْعٌ، وَلَا ثَقْبٌ، [١] وَلَا صُعُودٌ، وَلَا هُبُوطٌ، وَلَا شَجَرَةٌ، ثُمَّ طَوَاهَا، فَوَضَعَهَا فَوْقَ الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ اللّهُ النَّارَ مِنَ الْمَاءِ، فَشَقَّقَتِ النَّارُ مَتْنَ الْمَاءِ حَتّى ثَارَ مِنَ الْمَاءِ دُخَانٌ عَلى قَدْرِ مَا شَاءَ اللّهُ أَنْ يَثُورَ، فَخَلَقَ مِنْ ذلِكَ الدُّخَانِ سَمَاءً صَافِيَةً نَقِيَّةً لَيْسَ فِيهَا صَدْعٌ، وَلَا ثَقْبٌ، [٢] وَذلِكَ قَوْلُهُ: «السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها * وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها» » [٣] . قَالَ: «وَلَا شَمْسٌ، وَلَا قَمَرٌ، وَلَا نُجُومٌ، وَلَا سَحَابٌ، ثُمَّ طَوَاهَا، فَوَضَعَهَا فَوْقَ الْأَرْضِ، ثُمَّ نَسَبَ الْخَلِيقَتَيْنِ، فَرَفَعَ السَّمَاءَ قَبْلَ الْأَرْضِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها» [٤] ، يَقُولُ: بَسَطَهَا». فَقَالَ لَهُ الشَّامِيُّ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، قَوْلُ اللّهِ تَعَالى: «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما» [٥] ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «فَلَعَلَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهُمَا كَانَتَا رَتْقا مُلْتَزِقَتَانِ مُلْتَصِقَتَانِ، [٦] فَفُتِقَتْ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرى؟» فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ؛ فَإِنَّ قَوْلَ اللّهِ ـ جَلَّ وَعَزَّ ـ : «كانَتا رَتْقا» ، يَقُولُ: كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقا لَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقا لَا تُنْبِتُ الْحَبَّ، فَلَمَّا خَلَقَ اللّهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ الْخَلْقَ، وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، فَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ، وَالْأَرْضَ بِنَبَاتِ الْحَبِّ».
[١] في الحاشية عن بعض النسخ وشرح المازندراني: «نقب».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ والوافي وشرح المازندراني: «نقب».[٣] النازعات (٧٩) : ٢٧ - ٢٩ .[٤] النازعات (٧٩) : ٣٠ .[٥] الأنبياء (٢١) : ٣٠ .[٦] في كلتا الطبعتين وبعض النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة: «ملتزقتين ملتصقتين».