البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢١
أقول : لعلّ سعة الخاتم وخرق الإبرة كناية عن القلّة، وحينئذٍ لا يحتاج إلى التوجيه المذكور، مع كونه بعيدا . وقوله : (فعتت على الخُزّان) . في القاموس: «عَتا عُتُوّا وعُتيّا وعِتيّا: استكبر، وجاوز الحدّ، فهو عاتٍ» [١] . وفيه: «خَزن المال: أحرزه» . [٢] وقوله : (مَنخر الثَّور) . في القاموس : «المنخر ـ بفتح الميم والخاء، وبكسرهما وضمّهما، وكمجلس ـ : الأنف. [ونُخرة الأنف:] مقدّمته، أو خرقه، أو ما بين المنخرين، أو أرنَبَتُهُ» . [٣] وقوله : (تَغَيّظا منها) . التغيّظ: الغضب . قيل : دلّ هذا على أنّ لها شُعورا وإدراكا، فلا حاجة إلى التأويل في نسبة التغيّظ والعتوّ إليها، ولا في نسبة الخطاب والأمر . [٤] وقوله : (فضجّ الخُزّان) . قال الجوهري : «أضجَّ القومُ إضْجاجا، إذا جلبوا وصاحوا، فإذا جزعوا من شيء وغُلِبوا، قيل: ضجّوا يضجُّون ضجيجا» . [٥] وقوله : (تُهلك) على صيغة المؤنّث الغائبة من الإهلاك، وفاعله: الريح . وقوله : (وعُمّار بلادك) عطف على الموصول؛ أي الذين يعمرون بلادك ، من قولهم: عمر اللّه منزلك، كنصر؛ أي جعله أهلاً معمورا . أو الذين يلزمون بلادك ويسكنونها . يُقال : عمر بيته عمارة وعُمورا؛ أي لزمه. أو الذين يعيشون فيها، من قولهم : عَمِر ـ كفرح ـ عُمرا وعُمُرا؛ أي عاش طويلاً . وقوله : (بحضرتهم) أي في فنائهم وقربهم ممّن كان يشركهم في معصيتهم من غير قبيلتهم .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٥٩ (عتو) مع اختلاف يسير.[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢١٩ (خزن) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٩ (نخر) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦ و ٧ .[٥] الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٢٦ (ضجج) .