البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٠
ـ حتّى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة قد شحنت، وأرادوا أن يدفعوها، فسألهم يونس أن يحملوه، فحملوه، فلمّا توسّطوا البحر بعث اللّه حوتا عظيما، فحبس عليهم السفينة [من قدّامها]، فنظر إليه يونس، ففزع، فصار إلى مؤخّر السفينة، فدار إليه الحوت، وفتح فاه، فخرج أهل السفينة، فقالوا: فينا عاصٍ، فتساهموا، فخرج سهم يونس، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : «فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ» [١] ، فأخرجوه، فألقوه في البحر، فالتقمه الحوت، ومرَّ به في الماء» [٢] انتهى . وقال البيضاوي : روي أنّ يونس عليه السلام بعث إلى أهل نينوى ـ وهي بكسر الأوّل: قرية بالموصل ـ فكذّبوه، فوعدهم بالعذاب إلى ثلاث. [وقيل : إلى ثلاثين] . وقيل: إلى أربعين. فذهب عنهم مغاضبا ، فلمّا دنا الموت أغامت السماء غيما أسود ذا دخان شديد، فهبط حتّى غشي مدينتهم، وتسوّد سطوحهم، فهابوا، فطلبوا يونس، فلم يجدوه، فأيقنوا صدقه، فلبسوا المسوح، وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابّهم، وفرّقوا بين النساء والصبيان، وبين الدوابّ وأولادها، فحنَّ بعضها إلى بعض، وعلت أصواتهم وعجيجهم، وأظهروا الإيمان، وأخلصوا التوبة، وتضرّعوا إلى اللّه ، فرحمهم، وكشف عنهم، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة . [٣] وقوله : (لا تُلقح شيئا ...) من قولهم: ألْقَح الفحلُ الناقةَ ، والريحُ السحابَ والشجر . وقيل: ذلك لشدّة حرّها من فيح جهنّم ، واشتمالها على النار المهلكة لهما . [٤] وقوله : (مقدار سَعَة الخاتَم) . قيل : لعلّ هذا المقدار أعلى المقادير المقدّرة لخروج الريح المهلكة لعاد، وأدناها مثل خرق الإبرة ـ كما ورد في بعض الأخبار ـ ثمّ خرجت بعد العتوّ على المقادير الأدنى، فلا منافاة . [٥]
[١] الصافّات (٣٧) : ١٤١ .[٢] تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ٣١٧ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ١٤ ، ص ٣٨٠ ، ح ٢ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٢١٥ (مع اختلاف وزيادة) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦ .