البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٤
قيل : المراد بالرحمة هنا المطر. [١] وقوله : «لواقح» إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحجر : «وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ» . [٢] قال البيضاوي : أي حوامل ؛ شبّه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل ، كما شبّه ما لا يكون كذلك بالعقيم ، أو مُلقِحاتٍ للشجر والسحاب [٣] ، ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله : «ومختبط ممّا تطيح الطوائح» [٤] . [٥] وقوله : (يهيّج السحاب) . قال الجوهري : «هاج الشيء يهيج هَيْجا وهِياجا وهَيَجانا ؛ أي ثار . وهاجه غيره ـ يتعدّى ولا يتعدّى ـ وهيّجه» . [٦] وقوله : (فإنّما هي أسماء الملائكة الموكّلين بها) أي بتلك الرياح ، فتَسميتها بهذه الأسماء تجوّز واتّساع . وقوله : (فتفرّقت ريح الشمال) ؛ كأنّ تحريك جناحه هنا يقتضي بالخاصّة ذلك التفرّق . وقيل : لا يتوهّم أنّه يلزم من ذلك أن يكون مهبّ جميع الرياح جهة القبلة؛ لأنّه لعظمة الملك . و«جناحه» يمكن أن يحرّك رأس جناحه بأيّ موضع أراد، ويرسلها بأيّ جهة اُمِر بالإرسال إليها، وإنّما اُمر بالقيام على الكعبة لشرافتها وكونها محلّاً لرحماته تعالى ومصدرها . [٧] وقوله : (أما تسمع لقوله) إلى آخره . قيل : أي لقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ أي لقول القائل . وكأنّه عليه السلام استدلّ بهذه العبارة الشائعة على
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢١٨ .[٢] الحجر (١٥) : ٢٢ .[٣] في المصدر : - «والسحاب» .[٤] البيت هكذا : { «ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط ممّا تطيح الطوائح». } اُنظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١١ ، ص ١٧٨ ؛ خزانة الأدب للبغدادي ، ج ١ ، ص ٢٩٧ .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٣٦٦ .[٦] الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٥٢ (هيج) .[٧] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢١٨ .