البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٦
وقد يجوز على هذا فيما يراه النائم في منامه، ثمّ يصحّ ذلك حتّى يراه في يقظته على حدّ ما يراه في منامه ، وفي كلّ منام يصحّ تأويله أن يكون سبب صحّته أنّ اللّه تعالى يفعل كلاما في سمعه لضرب من المصلحة، بأنّ شيئا يكون أو قد كان على بعض الصِّفات، فيعتقد النائم أنّ الذي يسمعه هو ما يراه . فإذا صحّ تأويله على ما يراه، فما ذكرناه أن لم يكن ممّا يجوز أن تتّفق فيه الصحّة اتّفاقا؛ فإنّ في المنامات ما يجوز أن يصحّ بالاتّفاق، وما يضيق فيه مجال نسبته إلى الاتّفاق، فهذا الذي ذكرناه يمكن أن يكون وجها فيه» . ثمّ إنّ السيّد رحمه الله أورد على نفسه اعتراضا، وأجاب عنه ، ثمّ قال : «فإن قيل : فما قولكم في منامات الأنبياء عليهم السلام ؟ وما السبب في صحّتها حتّى عُدَّ ما يرونه في المنام مضاهيا لما يسمعونه من الوحي؟ قلنا : الأخبار الواردة بهذا الجنس غير مقطوع على صحّتها، ولا هي ممّا توجب العلم، وقد يمكن أن يكون اللّه تعالى أعلَمَ النبيّ بوحي يسمعه من المَلَك على الوجه الموجب للعلم: أنّي سأُريك في منامك في وقت كذا ما يجب أن تعمل عليه، فيقطع على صحّته من هذا الوجه، لا بمجرّد رؤيته له في المنام . وعلى هذا الوجه يحمل منام إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه ، ولو لا ما أشرنا إليه، كيف كان يقطع إبراهيم عليه السلام بأنّه متعبّد بذبح ولده !؟ فإن قيل : فما تأويل ما يروى عنه عليه السلام من قوله : «مَن رآني فقد رآني؛ فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي» [١] ، وقد علمنا أنّ المحقّ والمبطل والمؤمن والكافر قد يرون النبيّ صلى الله عليه و آله في النوم، ويخبر كلّ واحدٍ منهم بضدّ ما يخبر به الآخر ، فكيف يكون رائيا له في الحقيقة مع هذا؟ قلنا : هذا خبرٌ واحد ضعيف من أضعف أخبارنا الآحاد، ولا معوّل على مثل ذلك ، على أنّه يمكن مع تسليم صحّته أن يكون المراد به: من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة ؛ لأنّ الشيطان لا يتمثّل بي لليقظان. فقد قيل : إنّ الشيطان ربّما تمثّلت بصورة البشر، وهذا التشبيه أشبه بظاهر ألفاظ
[١] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٠٦ .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٥٥ (خلف) .[٣] المغرب، ص١٢١ (سحر).[٤] المصباح المنير، ص١٣٤ (سحر).[٥] المزّمّل (٧٣) : ٦ .[٦] عدّة الداعي ، ص ٢٦٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ١٩٣ ، ح ٧٢ (فيه عن أبي قتادة) ؛ و ص ١٩١ (عن كتاب التبصرة لعليّ بن بابويه) ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٢٩٦ و ٣٠٥ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ١٢٤ ؛ صحيح البخاري ، ج ٤ ، ص ٩٥ ؛ و ج ٧ ، ص ٢٥ ؛ و ج ٨ ، ص ٧٢ ؛ صحيح مسلم ، ج ٧ ، ص ٥٠ ؛ سنن ابن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٢٨٦ ، ح ٣٩٠٩ .[٧] اُنظر : فتح الباري ، ج ١٢ ، ص ٣٠٩ ؛ عمدة القاري ، ج ١ ، ص ٦٠ ؛ و ج ٢١، ص ٢٧٠ ؛ فيض القدير ، ج ٤ ، ص ٥٩ ؛ تفسير الآلوسي ، ج ١٢ ، ص ١٨١ .[٨] المجادلة (٥٨) : ١٠ .[٩] في الحاشية: «رَدَى بحجر: رماه به. وهو المردي . والمُردي، بالضمّ و الشدّ: خشبة تدفع بها السفينة» . القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٣ و ٣٣٤ (ردي) .[١٠] راجع : روضة الواعظين ، ص ٢٤٤ ؛ كتاب سليم بن قيس ، ص ٣٥٠ ؛ الفرج بعد الشدّة ، ج ١ ، ص ١٧٩ ؛ الصراط المستقيم ، ص ١٥٥ .[١١] رسائل المرتضى ، ج ٢ ، ص ١١ - ١٣ (مع اختلاف يسير) .[١٢] الأمالي للصدوق ، ص ٢٠٩ ، ح ٢٣١. وعنه في بحار الأنوار، ج ٥٨ ، ص ٣٢، ح ٦ .[١٣] الأمالي للصدوق ، ص ٢٠٩ ، ح ٢٣٢ ؛ روضة الواعظين ، ص ٤٩٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ٣١ ، ح ٤ (وفيه عن الأمالي).[١٤] الأمالي للصدوق ، ص ٢٠٩ ، ح ٢٣٣ .[١٥] الأمالي للصدوق ، ص ٢١٠ ، ح ٢٣٤ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ١٥٩ ، ح ٢ .[١٦] المحاسن ، ج ١ ، ص ٨٧ ، ح ٢٧ ؛ ثواب الأعمال ، ص ٢٣٥ ؛ روضة الواعظين ، ص ٣٥٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ١٥٩ ، ح ٥ (وفيه عن المحاسن) .[١٧] مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٠٦ - ٢١٦ (مع اختلاف يسير) .