بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٨ - موقف فقهاء أهل السنّة من الذبح بغير الحديد
أو حجر أو شظاظ أو ليطة وهي القصب الحادّ إلا السن والعظم، ثم حكى خلاف بعض الفقهاء في الأخيرين [١] .
(ز) وقال ابن حَزم الظاهري (ت٤٥٦هـ): والتذكية من الذبح والنحر والطعن والضرب جائزة بكل شيء إذا قطع قَطعة السكين أو نفذ نفوذ الرمح، سواء في ذلك كلّه العود المحدّد والحجر الحاد والقصب الحاد وكلّ شيء حاشا آلة أُخذت بغير حق وحاشا السن والظفر وعظم الخنزير وعظم الحمار الأهلي. ثم ذكر خلاف عدد من الفقهاء في الموارد المستثناة [٢] .
هذه نصوص مستلّة من أهم المصادر الفقهية لدى إخواننا أهل السنّة ومن يتبع فقههم كالزيدية؛ ونظيرها نصوص أُخرى كثيرة، وهي ما بين مصرّح وظاهر في اتفاقهم ـ خلفاً عن سلف ـ على جواز الذبح بغير الحديد اختياراً، حتى كأنّه لم يذهب أحد إلى خلاف ذلك ولا يوجد قائل بلزوم تقديم الحديد على غيره مع الإمكان.
نعم، قال الشافعي في كتاب الأُم: أُحبّ الذكاة بالحديد [٣] ، وذكر ابن رشد أنه لا يختلف المذهب ـ ويقصد المذهب المالكي ـ في أنه يكره غير الحديد من المحددات مع وجود الحديد [٤] .
ولكن على الرغم من ذلك يمكن أن يُدّعى وجود بعض الخلاف عند أهل السنّة في الاجتزاء بالذبح بغير الحديد مع توفّر الحديد، فإنه يوجد في ثنايا كتبهم ومصادرهم ما يظهر منه مخالفة بعض الصحابة والتابعين والفقهاء للرأي المشهور في ذلك؛ وذهابهم إلى أن جواز الذبح بغير الحديد يختصّ بما إذا مسّت إليه الحاجة واقتضته الضرورة، ومن هؤلاء:
[١] البحر الزخار ج٥ ص٣٠٦.
[٢] المحلّى ج٧ ص٤٥٠.
[٣] الأم ج٢ ص٢٣٦.
[٤] بداية المجتهد ج١ ص٣٦٣.