بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٧ - موقف فقهاء أهل السنّة من الذبح بغير الحديد
الدم فهو من آلات الذكاة ما خلا السنّ والعظم، وعلى هذا تواترت الآثار وقال به فقهاء الأمصار. ثم حكى الخلاف في السن والعظم عن إبراهيم والحسن والليث بن سعد والشافعي [١] .
(د) وقال النووي الشافعي (ت٦٧٦هـ): قال الشافعي والأصحاب: لا تحصل الذكاة بالظفر والسن ولا بسائر العظام وتحصل بما سوى ذلك من جميع المحدّدات سواء أكانت من الحديد كالسيف والسكين والسهم والرمح أو من الرصاص أو النحاس أو الذهب أو الفضّة أو الخشب المحدد أو القصب أو الزجاج أو الحجر أو غيرها ولا خلاف في كلّ هذا عندنا.
ثم قال: ذكرنا أن مذهبنا حصول الذكاة بكل محدّد إلا الظفر والسن وسائر العظام وبه قال النخعي والحسن بن صالح والليث وفقهاء الحديث وأحمد وإسحاق وأبو داود وأبو ثور وداود والجماهير وهو رواية عن مالك، وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز الذبح بالظفر والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين، وهو رواية عن مالك. ثم حكى بعض الآراء الأخرى في الذكاة بالسن والعظم والظفر [٢] .
(هـ) وقال ابن قُدامة الحنبلي (ت٦٢٠هـ): وأما الآلة فلها شرطان: أحدهما: أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدّها لا بثقلها، والثاني: أن لا تكون سِنّاً ولا ظفراً، فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حلّ الذبح به سواء أكان حديداً أو حجراً أو ليطة أو خشباً... وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور، ونحوه قول مالك وعمرو بن دينار، وبه قال أبو حنيفة إلا في السن والظفر، قال: إذا كانا متصلين لم يجز الذبح بهما وإن كانا منفصلين جاز [٣] .
(و) وقال المهدي الزيدي (ت٨٤٠هـ): ويجزي كلّ ذي حدٍّ من حديدٍ
[١] الجامع لأحكام القرآن ج٦ ص٥٣.
[٢] المجموع في شرح المهذب ج٩ ص٨١ ـ ٨٢.
[٣] المغني والشرح الكبير ج١١ ص٤٣.