بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٩١ - هل تُجرى أصالة الحِليّة والإباحة مع عدم جريان أصالة عدم التذكية؟
منوط ببقاء الموضوع عُرفاً [١] .
فالنتيجة أنه لا مانع من الرجوع إلى أصالة الإباحة والحليّة على تقدير عدم جريان أصالة عدم التذكية عند ذبح الحيوان بغير الحديد وفي غيره من موارد الشكّ في التذكية من جهة الشبهة الحكمية.
وأما إذا كان الشكّ فيها من جهة الشبهة الموضوعيّة فالمستفاد من جملة من النصوص لزوم الاجتناب عن اللحم المشكوك فيه فلا تصل النوبة إلى أصالة الحلّ، ومن تلك النصوص صحيحة الفضلاء أنهم سألوا أبا جعفر ٧ عن شراء اللحم من الأسواق ولا يُدرى ما صنع القصّابون فقال: ((كُل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه)) [٢] فإن تعليق جواز الأكل من اللحوم المعروضة للبيع على كونها في سوق المسلمين يدلّ على المنع من أكلها مع فقد إمارة التذكية.
ومن تلك النصوص أيضاً صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرميّة يجدها صاحبها أيأكلها؟ قال: ((إن كان يعلم أن رميته هي التي قتلته فليأكل)) [٣] .
وكيف كان فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنه مع الشكّ في اعتبار كون آلة الذبح من جنس الحديد يمكن نفي اشتراطه بإطلاق قوله تعالى: ((إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)) ومع التنزّل عنه فالمرجع أصالة الحلّ والإباحة.
ولكن هذا فيما إذا لم يكن منشأ الشك إجمال النصوص الواردة في المسألة بتردد المعنى المراد من لفظ الحديد بين الشيء الحادّ والمعدن المعروف أو بين الآلة المعدّة للقطع والفري والمعدن الخاص.
[١] يلاحظ مصباح الأُصول ج٢ ص٣١١.
[٢] الوسائل ج١٦ ص٢٩٤ ح١.
[٣] الوسائل ج١٦ ص٢٣٠ ح١.