بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٩٠ - هل تُجرى أصالة الحِليّة والإباحة مع عدم جريان أصالة عدم التذكية؟
من البداية وإن كان استعمال لفظ الميتة فيه مستجدّاً.
والصحيح في الجواب عن هذا الوجه أن يُقال: إنه لم يثبت كون الميتة التي جُعلت موضوعاً لحرمة الأكل في بعض النصوص أمراً وجودياً ليُستفاد من تعلّق الحكم بها في لسان الدليل خلاف ما هو ظاهر الآية الكريمة ـ حسب الفرض ـ من كون المحرّم هو غير المذكّى، بل يُحتمل أن تكون الميتة اسماً لما زُهِقَت روحه ولم يذكّ كما ذهب إليه بعضهم فتكون مرادفة لغير المذكّى.
فتحصّل مما تقدّم أنه لا سبيل إلى إجراء أصالة عدم التذكية لإثبات حرمة لحم الحيوان المذبوح بغير الحديد لعدم تشخيص موضوع حرمة الأكل وأنه عنوان وجودي أو عدمي.
هل تُجرى أصالة الحِليّة والإباحة مع عدم جريان أصالة عدم التذكية؟
ربما يُقال أن استصحاب حرمة الأكل الثابتة حال الحياة لا تدع مجالاً لأصالة الإباحة والحليّة لكونه أصلاً محرزاً مقدّماً على الأصل غير المحرز.
ولكن يمكن الجواب عنه بوجهين:
(الأول) : إنه لم تثبت حرمة أكل الحيوان حال حياته، بل ذلك غير وارد في أكثر الحيوانات التي لا سبيل إلى أكلها وهي على حال الحياة، فإن ما يكون المكلّف محروماً عنه تكويناً لا مجال لمنعه عنه اعتباراً، إذ الاعتبار يجب أن لا يكون على وفق التكوين وإلا لكان لغواً.
(الثاني) : إن حرمة الأكل الثابتة للحيوان الحي ـ على الفرض ـ لا يمكن إثباتها للحيوان بعد زهاق روحه بالاستصحاب لاختلاف الموضوع، فإن الحي غير الميت في نظر العُرف، ومن المعلوم أن جريان الاستصحاب