بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٧٢ - هل يوجد أصل لفظي ينفي اشتراط كون آلة الذبح من الحديد؟
هل يوجد أصل لفظي ينفي اشتراط كون آلة الذبح من الحديد؟
وما يمكن أن يُذكر بهذا الصدد وجهان:
(الوجه الأول): قوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّـهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ)) [١] .
فإن مقتضى إطلاق قوله: ((إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)) الدال على حليّة المذكّى عدم اعتبار كل ما يشكّ شرعاً في التذكية، نظير ما ذكروه في قوله تعالى: ((وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ)) حيث تمسّكوا بإطلاقه لنفي ما يحتمل اعتباره شرعاً في صحّة البيع زائداً على ما يُعتبر فيها عُرفاً.
ولكن ناقش السيد الأستاذ قدّس سره الشريف في ذلك بأن التذكية ليس أمراً عُرفياً كي ينزل الدليل عليه ويدفع احتمال التقييد بالإطلاق كما كان الأمر كذلك في مثل قوله تعالى ((وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ)) فلا مجال للتمسّك بالآية الكريمة في نفي الشرط المشكوك اعتباره في التذكية الشرعية [٢] .
(أقول): قد اختلفوا في حقيقة التذكية وما هو المقصود بها في الآية الكريمة على وجوه:
(الأول) : إن التذكية بمعنى الذبح، حكاه ابن سيدة عن ثعلب [٣] ، ونصّ عليه الجوهري وغيره [٤] ، ولعلّ مقصودهم ما يعمّ النحر وما بحكمهما كطعن الحيوان المتردّي في البئر.
وقد ذهب بعض من اختار هذا الوجه إلى أن التذكية في الأصل تقارب معنى الطهارة والنزاهة والنقاوة، وقد أطلقت على الذبح ونحوه لأنه
[١] سورة المائدة، الآية: ٣
[٢] مصباح الأُصول ج٢ ص٣١٣.
[٣] المحكم ج٧ ص٩٨.
[٤] الصحاح ج٦ ص٢٣٤٦، وتاج العروس ج١٠ ص١٣٧.