بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٧٠ - (المناقشة الخامسة) أن الشواهد التي ذُكرت في الأمر الأول المتقدّم تقريباً لمسلك المشهور فيما هو المراد بلفظي (الحديد والحديدة) الوارديْن في نصوص التذكية لا تقتضي أزيد من عدم كونهما بمعنى الحادّ والحادة، ولا تنفي احتمال أن يكون المراد بهما الآلة المعدّة للفري والقطع على سبيل المجاز في الكلمة؛ بكونها هي المعنى المستعمل فيه اللفظ أو كونها هي المراد الجدّي منه وإن كان المراد الاستعمالي هو نفس المعدن الخاص أو القطعة منه
والحجر والعود والعظم ونحوها إنما هي بلحاظ كون المذكورات من غير الآلات المعدّة للقطع ليكون مقتضى ذلك كون المراد بلفظ الحديد هو الآلة المعدّة للقطع.
فلا محيص من الأخذ بما هو مقتضى القاعدة، من كون المقابلة بينهما بلحاظ ذات الحديد فتدبّر.
(القرينة الثالثة): ملاحظة باب الصيد والنصوص الواردة فيه الدالة على حلّيّة ما صيد بالمعراض (وهي خشبة غليظة محدّدة الطرفين تصيب بعرضها لا بحدّها) بشرط أن تكون معدّة لذلك، ففي خبر زرارة وإسماعيل الجعفي أنهما سألا أبا جعفر ٧ عما قتل المعراض فقال: ((لا بأس إذا كان هو مرماتك أو صنعته لذلك)) [١] ، فإن المستفاد منه أن العبرة في التذكية بالصيد هو بالآلة المعدّة لذلك فيناسب أن يكون المناط في التذكية بالذبح بالآلة المعدّة له أيضاً.
(أقول): إن الحكم المذكور غير مسلّم في باب الصيد بالمعراض ورواياته مختلفة ففي بعضها ما ذكر وفي بعضها الآخر: ((إذا رميت بالمعراض فخرق فكُل وإن لم يخرق واعترض فلا تأكل)) ، [٢] وفي ثالث: ((إن لم يكن له نبل غير المعراض وذكر اسم الله عز وجل عليه فليأكل ما قتل وإن كان له نبل غيره فلا)) [٣] .
مع أن مفاد النص المذكور هو كون العبرة في الصيد بالمعراض بالإعداد الشخصي في حين أن المدّعى في المقام كون العبرة بالإعداد النوعي فتأمل.
ويضاف إلى ذلك أنه لو سُلّم أن الحكم في باب الصيد كذلك، فهو
[١] الوسائل ج١٦ ص٢٣٤ ح٥.
[٢] الوسائل ج١٦ ص٢٣٣ ح١.
[٣] الوسائل ج١٦ ص٢٣٤ ح٤.