بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٦٧ - (المناقشة الخامسة) أن الشواهد التي ذُكرت في الأمر الأول المتقدّم تقريباً لمسلك المشهور فيما هو المراد بلفظي (الحديد والحديدة) الوارديْن في نصوص التذكية لا تقتضي أزيد من عدم كونهما بمعنى الحادّ والحادة، ولا تنفي احتمال أن يكون المراد بهما الآلة المعدّة للفري والقطع على سبيل المجاز في الكلمة؛ بكونها هي المعنى المستعمل فيه اللفظ أو كونها هي المراد الجدّي منه وإن كان المراد الاستعمالي هو نفس المعدن الخاص أو القطعة منه
ولكن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي في موارد أُخرى أن يكون المراد بهما غير ذلك، وهو على وجهين:
أ ـ ما أُريد بهما الآلة القاطعة أو الجارحة أو القاتلة كما فيما يلي ذكره:
١ ـ أوحى الله إلى إبراهيم أن: أختن إسحاق بالحديد [١] .
٢ ـ إذا ضرب الرجل بالحديدة فذلك العمد [٢] .
٣ ـ من أشار بحديدة في مصر قُطعت يده [٣] .
٤ ـ الإشعار أن تطعن في سنامها بحديدة حتى تُدميها [٤] .
ب ـ ما أُريد بهما الشيء الثقيل وزناً كما في الموردين التاليين:
١ ـ قوله ٧ في قصة استشهاد زيد بن علي ٧ : ((ألا أوقرتموه حديداً وألقيتموه في الفُرات)) [٥] .
٢ ـ قوله: ((تلقي عليه مثقالين لباناً وعشرة مثاقيل سكراً... ثم تضعه تحت السماء بالليل وتضع على رأسه حديد)) [٦] .
والحاصل أنه ليس المقصود بلفظ الحديد أو الحديدة في مطلق موارد استعمالهما هو المعدن الخاص أو القطعة منه، بل أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المُراد بهما في جُملةٍ من الموارد هو الآلة القاطعة ونحوها أو ما يكون ثقيل الوزن.
والظاهر أن المتفاهم عُرفاً بمناسبة الحكم والموضوع كون المراد من
[١] الوسائل ج١٥ ص١٦٢ ح٦.
[٢] الوسائل ج١٩ ص٢٦ ح٩.
[٣] الوسائل ج١٨ ص٥٣٨ ح٣.
[٤] الوسائل ج٨ ص٢٠١ ح١٦.
[٥] الوسائل ج٢ ص٨٦ ح٢.
[٦] الوسائل ج٥ ص٢٤٨ ح١.