بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٦٦ - (المناقشة الخامسة) أن الشواهد التي ذُكرت في الأمر الأول المتقدّم تقريباً لمسلك المشهور فيما هو المراد بلفظي (الحديد والحديدة) الوارديْن في نصوص التذكية لا تقتضي أزيد من عدم كونهما بمعنى الحادّ والحادة، ولا تنفي احتمال أن يكون المراد بهما الآلة المعدّة للفري والقطع على سبيل المجاز في الكلمة؛ بكونها هي المعنى المستعمل فيه اللفظ أو كونها هي المراد الجدّي منه وإن كان المراد الاستعمالي هو نفس المعدن الخاص أو القطعة منه
سبيل الندرة والشذوذ، وهذا المقدار مناسبة مصحّحة لذكر الحديد أو الحديدة وإرادة الآلة المعدّة للقطع كتعبير جامع عنها.
هذا بحسب مقام الثبوت، وأما بحسب مقام الإثبات فاحتمال المجازيّة وإن كان على خلاف مقتضى القاعدة في تطابق المعنى المستعمل فيه اللفظ للمعنى الموضوع له، وكذلك تطابق المراد الجدّي للمراد الاستعمالي، إلا أنه مع وجود القرينة عليه لا بدّ من الأخذ بمقتضى القرينة.
وفي المقام توجد جملة من القرائن الدالّة على أن المقصود بلفظ الحديد أو الحديدة في نصوص المسألة هي الآلات المعدّة للقطع والفري لا المعدن المعروف والقطعة منه، والقرائن هي:
(الأولى) : مناسبة الحكم والموضوع، وتوضيحها: أن لفظي الحديد والحديدة قد استُخدما في موارد كثيرة من الروايات، والملاحظ أن المراد بهما في جملة منها هو المعدن الخاص والقطعة منه كما في الموارد التالية:
١ ـ لا تجوز الصلاة في شيءٍ من الحديد [١] .
٢ ـ يُكره أن يلبس الصبي شيئاً من الحديد [٢] .
٣ ـ الحديد حلية أهل النار [٣] .
٤ ـ الرجل إذا قصّ أظفاره بالحديد فإن عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلّي [٤] .
٥ ـ لا يصلّي الرجل وفي قبلته نار أو حديد [٥] .
[١] الوسائل ج٣ ص٣٠٤ ح٦.
[٢] الوسائل ج١٥ ص١٥٧ ح١.
[٣] الوسائل ج٣ ص٣٠٠ ح٥.
[٤] الوسائل ج١ ص٢٠٤ ح٥.
[٥] الوسائل ج٣ ص٤٥٩ ح٢.