بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥١٧ - التكفير
التكفير
متى نشأ ومن أين؟
إذا لم يكن التكفير من صنع رسول الله ٦ كما ينبغي الجزم به في ضوء ما تقدّم في الفصل السابق، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو أنه متى حدث ـ إذاً ـ إقحامه في الصلاة؛ ومن أين نشأ ذلك؟.
يبدو لي من خلال دراسة الروايات المتقدّمة والشواهد الأُخرى أن النبي ٦ كان ربّما يعتمد بإحدى يديه على الأُخرى وهو قائم في الصلاة، يستعين بذلك على تخفيف ما يشعر به من تعب وإعياء في يديه الكريمتين نتيجة لطول إرساله لهما، كما نُسب إلى الإمام علي ٧ أنه كان يصنع مثل ذلك.
ولكن خفي وجه ذلك على بعض أصحابه ومن جاء بعدهم فظنّوا أنه كان يضع ذلك تخضّعاً لله تعالى أي يكفّر نظير ما كان يصنعه العلوج والأحباش في تعظيم دهاقينهم وساداتهم [١] ، ولذلك تلقّوا التكفير أدباً من
[١] ولهذا التوهّم نظائر أُخرى؛ منها: ما حكاه الإمام الباقر ٧ من أن الإمام الحسن ٧ كان جالساً ومعه أصحاب له فمر بجنازة، فقام بعض القوم ولم يقم الحسن، فلما مضوا بها قال بعضهم: ألا قمت عافاك الله فقد كان رسول الله ٦ يقوم للجنازة إذا مرّوا بها، فقال الحسن: إنما قام رسول الله ٦ مرّة واحدة وذاك أنهُ مرّ بجنازة يهودي وكان المكان ضيّقاً فقام رسول الله ٦ وكره أن تعلو رأسه. (قرب الإسناد ص٤٢) وهذه الرواية كما توضّح لنا كيف أن بعض الناس كانوا يخطئون في فهم بعض أفعال رسول الله ٦ فيحملونها على غير وجهها، كذلك تبيّن كيف أن عملاً صدر منه ٦ ، مرة واحدة نُقل بصورة تدلّ على الدوام والاستمرار!.