بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٨٥ - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
وبعد: القرآن الكريم والسنّة الشريفة هما المصدران الأساس للتشريع عند فقهاء المسلمين قاطبة، ولكن استنطاق نصوصهما ودراسة مناخ النصّ وملابساته وسائر العوامل المؤثّرة في استنباط الحكم الشرعي ليس أمراً سهل المنال، بل يكتنفه الكثير من الصعوبات التي تزداد تعقيداً كلّما ابتعدنا عن عصر صاحب الرسالة ٦ أكثر فأكثر.
وصار على الفقيه الذي يمارس الاستنباط أن يستعين بوسائل إثبات إضافية ومصادر تشريعيّة جانبيّة، يستشرف منها على المصدر الأساس (الكتاب والسُنّة) ليصل في النهاية إلى الموقف المطلوب شرعاً.
وبقدر ما تكون هذه الوسائل والمصادر بعيدة عن النزعات الفردية والانطباعات الشخصية المسبقة؛ وغير متأثرة بالعوامل السياسية والاجتماعية والرواسب الحضارية القديمة أو الدخيلة؛ تكون النتيجة أقرب إلى الصواب.
ولعلّ ما يُلاحظ من اختلاف المسلمين وتفرّقهم مذاهب ومدارس فقهيّة متعدّدة بعد الصدر الأول الإسلامي يُعزى في جانب كبير منه إلى عدم سلامة الوسائل الجانبيّة المستخدمة في عملية الاستنباط وعدم تجرّدها عمّا أُشير إليه من المؤثّرات الخارجية.