بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٤٥ - والظاهر أن الصحيح من هذهِ الوجوه هو الوجه الثالث فإنه مُضافاً إلى
تناسبه مع ما ورد في ذيل صحيحة عبد الله بن المغيرة المتقدّمة ومعتبرته الأُخرى [١] متعيّنٌ بالنظر إلى أن الإضحاء لغةً وعرفاً هو البروز للشمس وهذا هو المعنى الساري في مختلف اشتقاقات هذهِ المادة كما يظهر بملاحظة كلمات اللغويّين:
قال الخليل: ضحى الرجل: أصابه حرّ الشمس، تقول: اضح، أي ابرز للشمس، وقال الصاحب بن عبّاد: ضحى يضحو ويضحي: برز للشمس، والضحيان من كلّ شيء: البارز للشمس، وقال الأزهري: قال ابن السكّيت: يقال: ضحى يضحي إذا برز للشمس، وقال ابن الأعرابي: الضواحي من الشجر: القليلة الورق التي تبرز عيدانها للشمس، وقال ابن سيدة: ضواحي الرجل ما ضحى منه للشمس وبرز كالمنكبين والكتفين، وضواحي كلّ شيء نواحيه البارزة للشمس، والضواحي من النخل: ما كان خارج السور، صفة غالبة لأنها تضحي للشمس، وقال الراغب الأصفهاني: ضحى يضحي: تعرّض للشمس، وقال الجوهري: في الحديث أن ابن عمر رأى رجلاً محرماً قد استظلّ فقال: أضح لمن أحرمت له، هكذا يرويه المحدّثون بفتح الألف وكسر الحاء من أضحيت، وقال الأصمعي: إنما هو إضح لمن أحرمت له بكسر الألف وفتح الحاء من ضحيت أضحى لأنه إنما أمره بالبروز للشمس، ومنه قوله تعالى: ((وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى)) قال أبو عبيد: وهو عندي على ما قاله الأصمعي لأنه إنما أمره بالبروز للشمس وكره له الظلال، وأما أضح من أضحيت فإنما يكون من الضحاء، يقال: أقمت بالمكان حتى أضحيت [٢] .
وهذهِ الكلمات ونظائرها ـ وهي كثيرة في المعاجم اللغوية ـ تدلّ
[١] وفيها: (أما علمت أن رسول الله ٦ ) ، قال: ((ما من حاجّ يضحي ملبّياً حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معها) ) ، الوسائل ج٩ ص١٤٦ ح٣.
[٢] لاحظ ترتيب العين ج٢ ص١٠٥٣، تهذيب اللغة ج٥ ص١٥١، المحكم ج٣ ص٣٢١، المفردات ص٣٠١، الصحاح ج٦ ص٢٤٠٧، غريب الحديث ج٤ ص٢٤٤.