بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٣٥ - ٣ ـ وثاقته
٣ ـ وثاقته:
يمكن أن يقرّب الاعتماد على أحاديث علي بن غراب من جهة توثيق معظم رجاليّ العامة له مع ما عُرفوا به من التنصّل عن توثيق الشيعي بل ومن يُرمى بالتشيع إذا لم يكن معروفاً بالصدق والوثاقة بحيث لا يوجد منفذ للقدح فيه.
بل بلغت الحال ببعضهم القدح في الرجل لمجرد كونه شيعياً، بل لمجرد كونه من بلدٍ يشتهر أهله بالتشيع! قال ابن حجر: (إن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني ـ وهو الذي قال في علي بن غراب أنه ساقط ـ لأهل الكوفة رأى العجب، وذلك لشدّة إنحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع فتراه لا يتوقّف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة وعبارة طلقة!) [١] .
ومن هنا بنى المحقّق التستري قدس سره على الاعتماد على توثيقات العامة لرجال الشيعة على أساس أن الفضل ما شهدت به الأعداء [٢] .
وبذلك يظهر أن ما ظنّه الخطيب البغدادي من أن من طعن في علي بن غراب لم يطعن فيه إلاّ من جهة مذهبه لا من جهة روايته هو عين اليقين.
فالرجل ممن اعترف مخالفوه بصدقه ووثاقته فالأقرب قبول رواياته.
يبقى الإيعاز إلى أنه قد ورد رواية ابن أبي عمير عن علي بن عبد العزيز في بعض الموارد [٣] فربّما يُجعل ذلك إمارة على وثاقة علي بن غراب لما مرّ من أن غراب لقب لوالده (عبد العزيز).
ولكن لم يثبت كون المعنيّ بعلي بن عبد العزيز الذي روى عنه ابن
[١] لسان الميزان ج١ ص١٦.
[٢] قاموس الرجال ج١ ص٧٤.
[٣] الوسائل ج٩ ص٣٦٤ ح٥.