بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٣٣ - ٢ ـ مذهبه
النديم، وعبّر عنه بالشيعي أو بالغالي في التشيع في كلمات جمعٍ من العامة.
ولكن لا يمكن اعتماد ذلك دليلاً على كونه من الشيعة الإمامية، فإن ابن النديم كان ورّاقاً يستقي معظم معلوماته من الكتب التي تقع في يده ولذلك وقع في الكثير من الأخطاء ولا سيما فيما يخصّ الإمامية [١] ، بالإضافة إلى أنه لم يصرّح بكونه إمامياً بل شيعياً، وقد ذكر في رديفه عمرو بن خالد الذي عدّه الكشي من رجال العامة الذين لهم ميل ومحبة شديدة [٢] .
وأما التعبير عنه بالشيعي أو بالغالي في التشيع في كلمات بعض رجاليّ العامة فهو أيضاً لا يقتضي كونه من الإمامية، قال المحقق التستري: (إن قول العامة فلان شيعي أو يتشيع أعم من الإمامية)، قال الذهبي في ابن البيع الحاكم النيشابوري: أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر وأما أمر الشيخين فمعظّمٌ لهما بكل حال فهو شيعي لا رافضي) [٣] .
وأضاف قدس سره: (بل الشيعي الغالي أيضاً عندهم أعم، قال الذهبي في ميزانه في عنوان أبان بن تغلب إنّ الشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً وتعرّض لسبّهم، والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضاً) [٤] .
ولعل مما يشير إلى كون علي بن غراب من رجال العامة هو كونه من قضاة العباسيين كما ورد في عدّة مصادر [٥] ، فإنهم لم يكونوا يعهدون بهذا
المنصب المهمّ إلى الإمامية [٦]
[١] لاحظ قاموس الرجال ج ١ ص ٥١.
[٢] اختيار معرفة الرجال ص٣٩٠.
[٣] قاموس الرجال ج١ ص٢٢.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] لاحظ تهذيب الكمال ج٢١ ص٩٠ وتاريخ مدينة دمشق ج٧ ص٣٥٢.
[٦] قد يذكر لذلك بعض الاستثناءات (منها) : أن نوح بن دراج كان قاضياً للرشيد على الكوفة وربما على بغداد والبصرة أيضاً، وقد نصّ النجاشي على كونه إمامياً قائلاً: (كان صحيح الاعتقاد) وقال أيضاً: (كان من أصحابنا وكان يخفي أمره) وروى بإسناده عن محمد بن سكين أنه قال: (نوح بن دراج دعاني إلى هذا الأمر) (لاحظ رجال النجاشي ص١٠٢) ونصّ الشهيد في ذكرى الشيعة ج٤ ص١٦٢ على كونه من قدماء علمائنا عند حكايته رأياً له في بعض المسائل.
ولكن مع ذلك فقد عدّه الشيخ في العدّة من رجال العامة (عدة الأصول ج١ ص٣٨٠) وربما يؤيد ذلك أنه لا يوجد في كلمات مترجميه من الجمهور ما يشير إلى كونه شيعياً فضلاً عن كونه من الإمامية (لاحظ معرفة الثقات للعجلي ج٢ ص٣٢٠ والضعفاء للعقيلي ج٤ ص٣٠٥ والجرح والتعديل ج٨ ص٤٨٤ والمجروحين لابن حبان ج٣ ص٤٧ والكامل لابن عدي ج٧ ص٤٥ وتاريخ بغداد ج١٣ ص٣١٦ وغيرها).
ولكن يمكن أن يوجّه ذلك بأنه كان يُخفي أمر إماميته كما نصّ على ذلك النجاشي فلذلك خفي عليهم حاله ولعلّه لذلك أيضاً عُهد إليه بمنصب القضاء.
(ومنها) أن السكوني كان من القضاة أيضاً وقد استعرض المحدث النوري رحمه الله وجوهاً لإثبات كونه من الإمامية (لاحظ مستدرك الوسائل ـ الخاتمة ج٤ ص١٦٥) ولكن ما ذكره لا يقاوم تنصيص الشيخ على كونه من العامة (عدة الأصول ج١ ص٣٨٠) وقول ابن إدريس أنه (عامي المذهب بغير خلاف) السرائر ج٣ ص٢٨٩.