بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٠٦ - ٢ ـ حكم ترتيب الآثار الخارجية فيما يُحتمل وقوع الفعل على وجهٍ غير مشروع
ولكن كما لا يُحكم بترتيب آثار الفعل الحرام المتنجّز حرمته في المورد كذلك لا يُحكم بترتيب آثار الفعل المشروع بعنوانه الأولي أو بعنوان ثانوي ينطبق على الفاعل.
مثلاً: إذا أسمع غيره كلاماً وشكّ في كونه سبّاً أو سلاماً لا يلحقه حكم السلام فلا يجب ردّه.
وكذلك إذا رأى الولد الأكبر والده مُفطراً في شهر رمضان وشكّ في كون إفطاره لعذرٍ أو بدونه لا يلحقه حكم الإفطار لعذر، فلو مات ولم يقضه لا يجب على الولد قضاؤه بناءً على وجوب قضاء الولد الأكبر فوائت أبيه مما كان عن عذرٍ دون غيره.
وهكذا الحال في سائر الموارد فلا يُرتّب فيها آثار الفعل بوصف كونه مشروعاً إلاّ إذا أحرز عنوانه بإمارة أو نحوها، كما إذا سلّم على شخصٍ وشكّ في كون سلامه بقصد التحية أو للاستهزاء، فإنه يُحمل على الأول بمقتضى ظهور الكلام في كون معناه مقصوداً للمتكلّم فيجب على المسلَّم عليه الردّ.
ونحو ذلك ما إذا قام شخص لقادم دخل المجلس وشكّ في أن قيامه كان بقصد الاحترام أو لغرضٍ سيّءٍ آخر فإنه يُحمل على الأول، إذ أن القيام للقادم أسلوب متعارف لإبراز الاحترام له بحيث يكون ظاهراً فيه عُرفاً فيكون حجّة على ذلك فإن ظواهر الأفعال حجّة على حدّ حجّية ظواهر الألفاظ.
ومهما يكن فمن الواضح أن موارد وجود الإمارة المقتضية لوقوع الفعل فيها على الوجه الحسن خارجة عن حريم البحث.
كما أن من الواضح لزوم ترتيب الآثار الثابتة للفعل بعنوانه أي سواء وقع على وجهٍ مشروعٍ أو غير مشروع، ككون الإرضاع موجباً لنشر الحرمة وإن احتمل كونه واقعاً بغير رضا الزوج فيما يُعتبر فيه رضاه، وكون شرب الماء الملاقي لبدن الكافر المحكوم بالنجاسة موجباً لتنجّس شفة الشارب