بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٠٢ - المخاطب به الغير ولا يُستفاد منه غير ذلك، نعم يظهر من العلامة الطباطبائي قدس سره أن القول في الآية الكريمة كناية عن الفعل للملازمة بينهما غالباً
(أولاً): إنه لا يحرم سوء الظن بمن ظهرت منه حوبة (خزية) وإن كان في زمان استولى فيه الصلاح على الناس.
ولا يبعد ـ بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع ـ أن يكون المقصود جواز سوء الظن بتكرّر صدورها منه أو صدور ما يماثلها أو ما هي دونها في القبح لا صدور ما يزيد عليها قبحاً وشناعة، فمن سُمع منه الافتراء مرّة يجوز أن يُساء به الظنّ في تكرّره منه مرّة أخرى أو صدور الغيبة والكذب منه، لا صدور الزنا واللواط ونحوهما من كبائر الفواحش.
(ثانياً): إنه لا يحرم سوء الظن بالناس في زمان لم يستول الصلاح فيه عليهم بل شاع فيه الفساد بينهم.
ولا يبعد أيضاً ـ بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع ـ أن يكون المقصود جواز سوء الظن فيما يُشاع بينهم من الفساد وما يماثله أو ما هو دونه في القبح والشناعة لا مطلقاً، مثلاً إذا شاع بين الناس الكذب والغيبة والاستماع إلى الغناء وحلق اللحى تجمّلاً من دون الاستناد إلى مسوّغ شرعي يجوز أن يُساء الظن بهم في هذه وأمثالها وما دونها من المحرّمات لا ما يفوقها كالزناء.
(ثالثاً): إنه لا ينبغي حسن الظن بالناس في زمان استولى فيه الفساد على أهله.
ولا يبعد أيضاً ـ بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع ـ أن يكون المقصود حسن الظن فيما شاع بين الناس من الفساد وما هو دونها في القُبح لا مطلقاً.
ونتيجة ما تقدّم هو تقييد ما دلّ على حرمة سوء الظن بالمؤمن بغير ما ذُكر في الفقرتين أولاً وثانياً، وتقييد ما دلّ على الحثّ على حسن الظن بالمؤمن بغير ما ذُكر في الفقرة ثالثاً.