بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٩٠ - وقد اتفق الفقهاء على حرمة سوء الظن بالمؤمن في الجملة، وخصّه بعضهم بالأخبار من المؤمنين وخصّه جمع آخر بغير الأزمنة التي يغلب فيها الفساد على الصلاح، وقيل بغير ذلك من التفاصيل، وقد اختلفوا أيضاً فيما هو المحرّم في سوء الظنّ على أقوال
وقد اتفق الفقهاء على حرمة سوء الظن بالمؤمن في الجملة، وخصّه بعضهم بالأخبار من المؤمنين وخصّه جمع آخر بغير الأزمنة التي يغلب فيها الفساد على الصلاح، وقيل بغير ذلك من التفاصيل، وقد اختلفوا أيضاً فيما هو المحرّم في سوء الظنّ على أقوال:
أحدها: إن المحرّم هو نفس اعتقاد السوء بالمؤمن، وهذا هو ظاهر المعظم [١] .
ثانيها: إن المحرّم هو ترتيب الآثار على اعتقاد السوء بالمؤمن، بأن يرميه به ويذكره لغيره ويرتّب عليه سائر آثاره، وهذا ما ذكره جمع من علماء الفريقين [٢] .
ومنهم العلامة الطباطبائي قدس سره وذكر في وجهه: إن نفس الظن بما هو نوع من الإدراك النفساني أمر يفاجىء النفس لا عن اختيار فلا يتعلّق به النهي [٣] .
ومنهم الشيخ الممقاني رحمه اللَّه وعلّله بوجهٍ آخر قائلاً: إن سوء الظن كالحسد في عدم ترتّب العقاب ما لم ينطق الإنسان به وبقي في القلب لأن من جملة التسعة المرفوعة من هذه الأمة ببركة نبيّها الأكرم ٦ التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم يظهر بلسانٍ أو يد، فظن السوء قلباً من دون إظهاره رفعت عن هذه الأمة مؤاخذته أو جميع آثاره [٤] .
ثالثها: إن المحرّم هو عقد القلب على ما يظنّ بالمؤمن من السوء وحكمه عليه بذلك من دون دليل عليه، وهذا ما ذكره الشهيد الثاني قدس
[١] لاحظ زبدة البيان ص٤١٧، التحفة السنية ص٣٢٥.
[٢] لاحظ الميزان ج١٨ ص٣٢٣، مرآة الكمال ج٢ ص٤٦١، صحيح مسلم بشرح النووي ج١٦ ص١١٨، زاد المسير ج٧ ص١٨٤.
[٣] الميزان ج١٨ ص٣٢٣.
[٤] مرآة الكمال ج٢ ص٤٦١ ـ ٤٦٢.