بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٨٢ - وأما الفرضية الثانية ففيما يلي جملة من كلمات الأعلام بشأنها
شُكّ في بقائه سواء أكان من أحكام الشريعة السابقة أو من أحكام هذه الشريعة المقدّسة أو من الموضوعات الخارجية) [١] .
وما أفاده غير تامٍّ ـ كما سيتضح وجهه مما سيأتي ـ إلاّ إذا أراد بالإمضاء مجرد عدم النسخ فتأمل.
٢ ـ قال المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره ما لفظه: (أما الإمضاء فهو راجع إلى جعل المماثل، نعم لو قلنا إنّ الإمضاء مرجعه إلى إبقاء الحكم السابق من باب الرضا ببقائه لا من باب جعل مثله ففيه: أولاً أنه حينئذٍ عبارة أخرى عن عدم النسخ وقد فرضنا النسخ الكلي، وثانياً أنا لو أخرجناه عن عدم النسخ وقلنا أنه ليس من بابه ولا من باب جعل المماثل بل من باب الرضا بالبقاء تكون نفس الحكم السابق باقياً لكن برضا من صاحب شريعتنا لكان استصحاب بقائه وعدم نسخه مثبتاً لما هو المطلوب من رضا صاحب شريعتنا ببقائه، على أن الرضا إن لم يكن راجعاً إلى جعل المماثل ولا إلى مجرّد عدم النسخ كان غير معقول كما هو واضح) [٢] .
ويلاحظ على ما أفاده قدس سره أن الإمضاء أمر إنشائي وليس مجرّد عدم نسخ الحكم السابق ولا مجرد الرضا ببقائه، ولكن ليس مرجعه أيضاً إلى جعل الحكم المماثل كما ذكره طاب ثراه بل هو من قبيل إجازة الورثة للوصية الزائدة على الثلث، حيث تُعتبر تنفيذاً لعمل الموصي لا عطية منهم للموصى له على خلاف ما ذهب إليه جماعة منهم صاحب الحدائق قدس سره.
فالحكم المجعول في الشريعة السابقة إذا لم يكن محدّداً بزمان تلك الشريعة يكون له اقتضاء البقاء والاستمرار، ولكن مشروطاً بإمضائه
[١] مصباح الأصول ج٣ ص١٥٠.
[٢] أصول الفقه ج٤ ص١٧٢.