بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٤ - ١ ـ إجماع فقهاء الإمامية
(منهم): الشيخ الطوسي في المبسوط حيث قال في ذيل كلامه المتقدّم نقله: (غير أنه لا يجوز عندنا أن يُعدل من الحديد إلى غيره مع القدرة عليه) فإن قوله: (عندنا) في معنى دعوى الإجماع، لأن مرجع الضمير فيه هم فقهاء الإمامية في مقابل العامة الذين تقدّم أنّهم ـ إلاّ من شذّ منهم ـ لا يفرّقون بين الحديد وغيره في الذبح مطلقاً.
و(منهم): السيد ابن زهرة في الغُنية حيث قال في عبارته المتقدّمة: (ولا تكون الذكاة صحيحة... مع التمكن من ذلك بالحديد أو ما يقوم مقامه عند فقده من زجاجٍ أو حجر... مع التسمية واستقبال القبلة بدليل ما قدّمناه) والظاهر أن قوله: (بدليل ما قدّمناه) متعلّق بجميع ما قبله من أول العبارة لا بخصوص التسمية واستقبال القبلة، ومقصوده بـ (ما قدّمناه) هو إجماع الطائفة الذي استدلّ به قبيل ذلك في بعض الفروع الأُخرى.
و (منهم): الشهيد الثاني في المسالك، وعبارته المتقدّم نقلها تماثل عبارة الشيخ الطوسي في المبسوط.
و (منهم): الفاضل الهندي في كشف اللثام والسيد صاحب الرياض والمحقق النراقي؛ وقد تقدّم نقل عباراتهم.
ويمكن أن تُدعم دعاوى الإجماع بما ورد في كلمات بعض الفقهاء من التصريح بعدم الخلاف في هذه المسألة، ومنهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة حيث قال في كلامه المتقدّم ذكره: (الظاهر عدم الخلاف في اشتراط كونها من حديد مع الاختيار).
وفي ضوء ذلك يمكن أن يُقال أن تكرّر دعاوى الإجماع وعدم الخلاف في كلمات جمعٍ من فقهائنا المتقدّمين والمتأخّرين بشأن اشتراط أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد في حال الاختيار، مع إطباق ما وصل إلينا من كلماتهم على ذلك مما يورث الاطمئنان بتحقّق الاتفاق عليه من العصر الأول إلى هذه الآونة الأخيرة التي ظهر فيها بعض الخلاف في ذلك، فإنه لو وُجد المخالف من السابقين واللاحقين لظهر وبان ولأُشير إليه ولو في بعض الكلمات مع أنها خالية عن ذكر المخالف تماماً.